الْشَّاهِد مِن الْكَلَام: قَال كُنْت أَتَصُوُرهَا تَصَوُّرًا مُعَيَّنًا، وَلَكِن لَمَّا رَأَيْتُهَا عَلَى حَقَّيْقَتِهَا تَبَيَّن أَنَّنِي كُنْت سَاذِجًا جِدًا، وَكُنْت أَلْعَب لَأَنّنِي مَا قَدَرْت أَن تَكُوْن بِمِثْل هَذَا الْجَمَال.
وَالْمُحِب عَادَة يَبْذَل حُشَاشَة نَفْسِه، وَثَمَرَة فُؤَادُه لِمَن يُحِب ثُم يَرَى فِي الْنِّهَايَة أَنَّه مَا قَدَّّم شَيْئًا لِحَبِيْبِه، مَهْمَا بَذَل.
كَمَا قَال الْقَائِل:.
يَا رَاحِلًا وَجَمِيْل الْصَّبْر يَتَّبِعه ... هَل مِن سَبِيِل إِلَى لُقْيَاك يَتَفقُ
مَا أَنْصَفَتْك دُمُوْعِي وَهْي دَامِيَة ... وَلَا وَفَى لَك قَلْبِي وَهْو يَحْتَرِقُ
يَقُوْل: أَيُّهَا الْرَّاحِل الَّذِي تَرَكْتَنِي وَأَخَذَت الْصَّبْر مَعَك وَأَنْت رَاحِل فَصَار لَا صَبْر لِي، وَذَرَفْت عَلَيْك دُمُوْعِي كُلُّهَا حَتَّى انْبَجَس الْدَّم بَعْد الْدَّّمْع، أَي عَيْنَيْه قُذِفَت دَما، بَكَى حَتَّى انْتَهَت دُمُوْعِه ثُم جَاء الْدَّم، يَقُوْل عَيْنَي مَا أَنْصَفَتْك بِالْرَّغْم مِن أَنَّه يَبْكِي دَما.
وَلَا وَفَى لَك قَلْبِي وَهْو يَحْتَرِق: وَأَنَا مَا أَدَّيْت حَق الْوَفَاء لَك بِالْرَّغْم مِن أَن قَلْبِي يَحْتَرِق لِفِرَاقِك، فَهَكَذَا الْمُحِب يَبْذَل كُل شَيْء لِحَبِيْبِه ثُم يَرَى فِي الْنِّهَايَة أَنَّه مَا وَفَّاه حَقَّه.
فَإِذَا كُنْت مُحِبا تَطْلُب الْجَنَّة فَاسْمَع إِذا.
مَا سَأَقُوْلُه لَك فِي هَذَا الْحَدِيْث الَّذِي رَوَاه الْإِمَام الْتِّرْمِذِي وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا مِن حَدِيْث النَّوَّاس بْن سَمْعَان- رَضِي الْلَّه