بِن عَبَّاس- رَضِي الْلَّه عَنْهُمَا-:"لَيْس فِي الْجَنَّة مِن الْدُّنْيَا إِلَّا الْأَسْمَاء"
قال تعالى عن الجنة مثلًا: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (الرحمن:68) أَنْت مَاذَا تَعْرِف عَن الْرُّمَّان، تَعْرِف هَذِه الثَّمَرَة الَّتِي طَعِمْتُهَا
كُل شَيْء فِي الْدُّنْيَا وَهُو فِي الْجَنَّة يَتَشَابَه فِي الْأَسْمَاء فَقَط.
الْرُّمَّان الَّذِي فِي الْجَنَّة لَا تَسْتَطِيْع أَن تَتَصَوَّر مَذَاقُه وَلَا حَلَاوَتُه، لَكِن عَرَفْت أَن فِي الْجَنَّة رُمَّانا، لِأَنَّه فِي الْدُّنْيَا، فَكُل شَيْء فِي الْدُّنْيَا وَهُو فِي الْجَنَّة يَتَشَابَه فِي الْأَسْمَاء فَقَط، فِي الْجَنَّة لَبَن و خَمْر، وَلَكِن أَنْت لَا تَدْرِي حَقِيْقَة الْخَمْر وَلَا مُتْعَة الْشَّارِب لَهَا فِي الْجَنَّة، إِذًا لَيْس فِي الْدُّنْيَا مِن الْجَنَّة إِلَّا الْأَسْمَاء، أَمَّا الْحَقِّيَّقَة فَأَنْت لَا تَعْرِفُهَا, فَأَهْل الْيَقَظَة الَّذِيْن يُدَاوِمُوْن عَلَى مَعْرِفَة أُمُوْر الْآَخِرَة سَيَعْرِفُوْن إِذَا دَخَلُوْا الْجَنَّة أَنَّهُم لَم يُقَدِّرُوْهَا حَق قْدِرَهَا كَمَا قَال الْقَائِل وَكَان يُحِب امْرَأَة وَتَصَوّرِهَا أَجْمَل امْرَأَة فِي الْدُّنْيَا، وَلَم يُصَل عَقْلِه إِلَى أَجْمَل مِنْهَا أَبَدا فَأَنْشَد قَائِلا:
وَكَنْت أَرَى أَن قَد تَنَاهَى بِي الْهَوَى ... إِلَى غَايَة مَا بَعْدَهَا لِي مَطْلَبُ
فَلَمَّا تَلَاقَيْنَا وَعَايَنْت حُسْنَهَا ... تيقنتُ أني إنما كنتُ ألعبُ