أَمَّا عُبُوْدِيَّة الْقَهْر وَالْإِذَلال وَهِي الْعُبُوْدِيَّة الْمُسَيْطِرَة عَلَى الْبَشَر كُلِّهِم وَالَّتِي ذُكِرَت فِي قَوْلِه تَعَالَي: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} (مريم:93) ، غَصَب عَنْه لِأَنَّه مَرْبُوْط وَمَقْهُور بِالْمَرَض وَمَقْهُور بِالْمَوْت، حَتَّى مُلُوْك الْدُّنْيَا، أَلَيْس مِن الْمُمْكِن أَن الْوَاحِد يَكُوْن مِلْك الْبَلَد وَفَجْأَة يُحَدِّث انْقِلَاب عَلَيْه وَيُؤْخَذ هَذَا الْمَلِك وَيُوْضَع فِي الْسِّجْن؟ أَلَيْس كَذَلِك؟ فَيَكُوْن مَقْهُوْر، مُمْكِن يُقْهَر، وَلَا يَكُوْن مِلْكا مِن سَاعَة مَا يَأْخُذ الْمَلَك حَتَّى يَمُوْت، لَا مُمْكِن أَن يَكُوْن سَجِيْن وَيُمَوِّت فِي الْسِّجْن أَيْضا.
لِمَاذَا تُعْرَض نَفْسَك إِلَى هَذَا أَن تَكُوْن عَبْدًا رُغْما عَنْك؟ وَتَأْتِي بِالْقَهْر وَالْإِذَلال، فَلَمَّا لَا تَأْتِي طوعًا؟
الْسَّمَاوَات وَالْأَرْض تَكُوْنَان أَفْضَل مِن الْعَبْد الَّذِي أَرْسَل الله إِلَيْه الْرُسُل وَأَنْزَل الْكُتُب، فِيْه إِنْسَان يَقْبَل مِثْل هَذَا، قَال الْلَّه- عَز وَجَل- لِلِسَّمَاوَات وَالْأَرْض: {طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} (فصلت:11) فَأَنْت أَوْلَى أَن تَقُوْل هَذَا، إأتِي إِلَى رَبِّك طَوْعا أَو كَرْها، سَتَأْتِي طَوْعا أَو كَرْها، فالْأَفْضَل لَك وَالْأَشْرَف لَك وَالْأَكْرَم لَك أَن تَأْتِي طَوْعًا، لَا تَأْتِي كُرْهًا مِنْك ,لَا تَتَجَاوَز إِطْلَاقًا حُدُوْد الْعُبُوْدِيَّة، أَذْنَبْت فَارْجِع، وَلَا تَبْتَدِع فِي دِيَن الْلَّه مَا لَيْس مِنْه.