الصفحة 23 من 31

سَيِّدِي: ارْفَع قَدَمَك فَأَرْفَعُهَا وَبَعْد أَن رَفَعَتْهَا أَيْن أَضَعُهَا، أَضَعُهَا هُنَا أَم هُنَا أَم هُنَا.

أَسْأَل سَيِّدِي يَا سَيِّدِي أَيْن تُرِيْد أَن أَضَع قَدَمَي، لِأَن هُنَا مُمْكِن يَكُوْن حَلَال، وَهْنَا حَرَام، أَو مَكْرُوْه، فَيَقُوْل لَك ضَع قَدَمَك هُنَا وَلَا تَضَعْهَا هُنَا وَل هَا هُنَا، رِجْلَك الْأُخْرَى تُرِيْد أَن تَرْفَعُهَا، سَيِّدِي أَرْفَع قَدَمَي أَم لَا؟ قَال: ارْفَعَهَا، أَو قَال لَك لَا تَرْفَعُهَا تَضَعُهَا وَتَقِف حَيْث أَنْت، فَهَذِه هِي الْعُبُوْدِيَّة، وَلَيْسَت الْكَلِمَة الَّتِي انْتَشَرَت بَيْن الْمُسْلِمِيْن كُلَمَا أَمْرِه أَحَد بِشَيْء قَال لَه: أَنَا حُر.

فَمَا مَعْنَي أَنَا حُر؟.

أَنَا حُر: مَعْنَاهَا أَنَا مُنْفَلِت، أَنَا مُتَسَيِّب، أَنَا أَفْعَل مَا أُرِيْد، وَمَا يُمْلِيْه عَلَي الْهَوَى، فَهَذَا مَعْنَى كَلِمَة أَنَا حُر، يَا بُنَيَّتَي تَحْجَبِي، تَقُوْل: أَنَا حُرَّة، حُرِّيَّتِي الْشَّخْصِيَّة مِزَاجِي، لَا، هَذَا خَرَج مِن حَظِّيْرَة الْعُبُوْدِيَّة طَالَمَا قَال: أَنَا حُر وَأَفْعَل مَا أُرِيْد لَم يَعُد عَبْدا.

الْعَبْد َإِن لَم يَأْتِي بِالْعُبُوْدِيَّة أَتَى بِّعُبُوْدِيَّة الْقَهْر وَالْإِذَلال.

الْعَبْد إِمَّا أَن يَأْتِي طَوَاعِيَة إِلَى الْعُبُوْدِيَّة فَيُمْدَح بِذَلِك، فَإِن لَم يَأْتِي بِالْعُبُوْدِيَّة أَتَى بِّعُبُوْدِيَّة الْقَهْر وَالْإِذَلال، لِأَنَّه عَبْد، عَبْد شَاء أَم أَبِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت