وَرَجُل آَخَر يَسْتَيْقِظ فِي الْوَقْت الْضَّائِع: حَيْث لَا تَنْفَعُه الْيَقَظَة، كَمَا قَال تَعَالَي فِي هَذَا الْصِّنْف: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} (ق:22) ، وَهَذَا يُقَال لِأَهْل الْغَفْلَة فِي الْدُّنْيَا الَّذِيْن عَاشُوْا لِمُتَع الْدُّنْيَا، فَإِذَا مَات أَبْصَر الْحَقِيقَة وَعَرَف أَنَّه كَان مُغَفَّلًا وَكَان أَعْمَى {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا} الَّذِي تَرَاه الْآَن، مُنْكَر وَنَكِيْر وَعَذَاب الْقَبْر إِلَى آَخِرِه، فَكَشَفْنَا عَنْك غِطَاءَك لَمَّا تَرَكَت الْدُّنْيَا، {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}
حديد: أَي فِي غَايَة الْقُوَّة وَأَصْبَحَت تَرَى الْأَشْيَاء عَلَى حَقَّيْقَتِهَا وَهَؤُلَاء الْمُغَفَّلُون كَمَا قُلْت لَك يَسْتَيْقِظُوْن فِي الْوَقْت الْضَّائِع الَّذِي لَا يُجْدِي كَمَا قَال تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (الأنعام:28،27) .
الْشَّاهِد مِن الْآَيَة. رَب ارْجِعُوْن سَأَعْمَل صَالِحا، وَلَوَرَد مَرَّة أُخْرَى لِعَمَل مِثْلَمَا كَان يَعْمَل قَبْل ذَلِك مِن مُخَالَفَة الْلَّه تَعَالَى.
مِن هُم أَهْل الْيَقَظَة فِي الْدُّنْيَا؟