ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر مع قدرته على ذلك، وما بين مُفرِط حوّل النصيحة إلى فضيحة،
وما بين داعٍ إلى الموازنات في الرد على المبتدعة، وكل هذه الطوائف منحرفة في باب النصح، سواءً الذي اتخذ النصح تعييرا للمنصوح وصار يقضي غرضه بالتشهير للمنصوح له عن طريق ذكر مساوئه، أو عكسه الذي لا ينصح البتة، وكذلك الذي يخلط بين طريقة النصح وبين الدعوة إلى ما يدعو إليه بعض المنتمين إلى بعض الجماعات والأحزاب القائمة في هذه الأيام من تحوير النصيحة، أو من تحويرها إلى موازنات بين حسنات المبتدعة ومثالبهم.
بعبارة أخرى: يرى بعضهم بأنه قبل أن تنصح المبتدع، أو قبل أن ترد على المبتدع الذي استُنفدت النصائح بشأنه لا تذكر بدعه حتى تذكر حسانته، وهذا طريق مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة جملة وتفصيلًا، وأيضا يخالفه من اتخذ النصيحة تعييرا - كما سنبينه من خلال دراستنا لهذا الكتاب -، وكذلك من قصر في باب النصيحة.
ثلاث طوائف أخطأت في حقيقة النصيحة:
الفرقة الأولى: المعرضون المفرطون الذين لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن منكر ولو قدروا على ذلك، المتخاذلون.
الفرقة الثانية: الذي حولوا النصيحة إلى فضيحة، ولم يفرقوا بين النصيحة والفضيحة، وأخذوا يقضون أغراضهم عبر ما يدعون أنهم نصيحة والمقصود هو التشهير، وهذا كثير مما يجري - الآن - بين الناس - وللأسف! - ولاسيما أولئك الذين يرون إلقاء المثالب عبر المنابر وبخاصة التعرض لهفوات العلماء وأخطائهم أو التعرض لمثالب الولاة أو ما يتوهم وما يتصور أنه مثالب.