الفرقة الثالثة: طائفة جديدة جدت في هذا العصر تدعو إلى الموازنة في النصيحة، في الرد على المبتدعة.
التوزان مطلوب وأما الموازنة في الرد على المبتدعة - يعني الأصل في المسلم السلامة - ولست ملزما أنني إذا أردت أن أرد على أخطاء مبتدع أنني أبدأ الرد ببيان حسانته.
وربما توجد طائفة رابعة: وهي التي جعلت من بعض الأخطاء أو بعض الهفوات - عند بعض أهل العلم - سلمًا للنيل منهم والتنقص من شأنهم، ونالوا منهم، وتنقصوهم، ولم يستفيدوا من علمهم بسبب موقفهم هذا؛ كما فعلت فرقة الحدادية تجاه الإمام ابن حجر والإمام النووي والإمام ابن رجب، وغيرهم من أئمة الهدى والدين؛ الذين ربما وجدت عندهم بعض الأخطاء التي بينها العلماء ولم يسكتوا عنها، لكن بيانهم لها ليس على سبيل التجريح ولا على سبيل وصمهم بالابتداع أو نحو ذلك ولكن يذكر ويبين الخطأ مع الاحتفاظ بمنزلة العالم الجليل الذي عنده هذه الهفوات وعدم تجريحه وعدم الإساءة إليه.
و لعل فمت طائفة خامسة: وهي طائفة تُهول الأمور وتجعل الأمور الصغيرةَ كبيرةً، فإذا وجد ولو خطأ يسير من إخوانهم طوروه وجعلوا له أجنحة وأذيالا وزادوا ونقصوا ونسوا وقولوه ما لم يقل، ثم أخذوا ينشرون ذلك عبر تلك الشبكة المسماة بالإنترنت - شبكة المعلومات العنكبوتية - التي لو استخدمت في الخير لكان فيها خير كثير، لكن أصبح جل استخدامها في الشر: إما في باب الإفراط وإما في باب التفريط.