وأهل السنة والجماعة وسط في هذا كله بين هذه الأمور كلها: بين المفْرِطين والمفرِّطين والمضخمين والمهرجين والمستغلين.
لعلي أشير إلى مسألة مهمة - هنا - وهو أن بعض ضعاف الإيمان، أو مرضى القلوب! إذا بين بعض كبار أهل العلم مسألة من مسائل العلم ونصحوا لأمتهم - وما زال علماؤنا وفقهم الله وما فتئوا ينصحون للأمة قديمًا وحديثًا - لكن بعض الذين يصطادون في الماء العكر يُحوّرون النصيحة إلى أن المقصود فلان وفلان ممن هو معلوم أنه من أهل السنة والجماعة، أو أن المقصود أهل البلدة الفلانية ونحو ذلك، كما فعل بعضهم قبل بضع سنوات لما أصدر شيخنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله تعالى - بيانًا يوجه فيه الدعاة إلى المسلك السوي في الدعوة إلى الله - عز وجل - ووجه لهم نصيحة قيمة في عدم الإفراط والتفريط، نصيحة عظيمة لا غبار عليها ولا يمكن أن يُشك في قصده ونيته - رحمه الله تعالى - بهذه النصيحة وأن مراده الخير، وهي نصيحة لمن وفق وعقلها نصيحة عظيمة جدًا، يعني فيها رسم للمنهج الطيب للدعاة إلى الله - عز وجل - يعني يدعوا على بصيرة وأن يسلكوا منهج أهل السنة إلى الجماعة في بيان الحق بدليله والرد على المخالفين بالطرق الشرعية المعروفة.
فلما صدر بيان الشيخ - رحمه الله تعالى - قام بعض المحرفين وبعض الغلاة وبعض زعماء الفرق المعاصرة وألقوا محاضراتٍ أكثرها ألقيت في ليلة واحدة (!!) ، وفسروا أن بيان الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - يقصد به مجموعة في من الناس في المدينة النبوية.
فما كان من الشيخ - رحمه الله تعالى - إلا أن أصدر توضيحًا لهذا الفهم المنكوس، والذي أفرزته تلك المحاضرات التي فسرت كلام الشيخ بغير