الصفحة 45 من 67

النصح؛ فإن الناصح ليس له غرض في إشاعة عيوب من ينصح له وإنما غرضه إزالة المفسدة التي وقع فيها. وأما الإشاعة وإظهار العيوب فهو مما حرمه الله ورسوله. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا) الآتين [النور:19 - 20]

والأحاديث في فضل الستر كثيرةٌ جدًَّا.

وقال بعض العلماء لمن يأمر بالمعروف: (اجتهد أن تستر العصاة فإن ظهور عوراتهم وهنٌ في الإسلام وأحقُّ شيء بالستر: العورة) .

فلهذا كان إشاعة الفاحشة مقترنة بالتعيير؛ وهما من خصال الفجار؛ ولأن الفاجر لا غرض له في زوال المفاسد، ولا في اجتناب المؤمن للمعايب والنقائص؛ إنما غرضه في مجردِ إشاعة العيب في أخيه المؤمن وهتك عرضه؛ فهو يعيد ذلك ويبديه ومقصوده تنقص أخيه المؤمن في إظهار عيوبه ومساوئه للناس لِيُدخل عليه بذلك الضرر في الدنيا.

وأما الناصح فغرضُه بذلك إزالة عيب أخيه المؤمن باجتنابه له، وبذلك وصف الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} الآية [التوبة:128] .

ووصف بذلك أصحابه فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح:29] .

ووصف المؤمنين بالتواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة.

وأما الحامل للفاجر على إشاعة السوء الهتك؛ فهي القسوة والغلظة، ومحبته إيذاء أخيه المؤمن وإدخال الضر عليه، وهذه صفة الشيطان الذي يُزَيِّن لبني آدم: الكفر والفسوق والعصيان ليصيروا بذلك من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت