الصفحة 54 من 67

على مال أو رئاسة أو غير ذلك من الأسباب المذمومة فلا يتوصل إلى ذلك إلا بإظهار الطعن فيه بسبب ديني مثلُ: أن يكون قد ردَّ قولًا ضعيفًا من أقوال عالم مشهور؛ فيشيع بين من يعظِّم ذلك العالم أن فلانًا يُبغِضُ هذا العالم ويذمُّه ويطعنُ عليه فَيَغِرُّ بذلك كلَّ من يعظِّمه ويوهمهم أن بغض الراد وأذاه من أعمال القَرَبِ؛ لأنه ذبٌّ عن ذلك العالم ودفع الأذى عنه وذلك قُربة إلى الله - عز وجل - وطاعة فيجمع هذا المظهرُ للنصح بين أمرين قبيحين محرَّمين:

أحدِهما: أن يَحْمِلَ ردَّ هذا العالم القولَ الآخرَ على البغض والطعن والهوى وقد يكون إنما أراد به النصحَ للمؤمنين وإظهارَ ما لا يَحِلُّ له كتمانُه.

والثاني: أن يظهر الطعن عليه؛ ليتوصل بذلك إلى هواهُ وغرضه الفاسد في قالب النصح والذب عن علماء الشرع، بمثل هذه المكيدة كان ظلم بني مروان وأتباعهم يستميلون الناس إليهم وينفِّرون قلوبهم عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والحسن والحسين وذريتهم - رضي الله عنهم أجمعين -.

فإنه لما قُتِل عثمان - رضي الله عنه - لم ترَ الأمة أحق من علي - رضي الله عنه - بالأمر فبايعوه فتوصل من توصل إلى التنفير عنه بأن أظهر تعظيم قتل عثمان وقُبحه وهو في نفس الأمر كذلك، لكن ضُمَّ إلى ذلك أن المؤلِّبَ على قتله والساعي فيه هو علي - رضي الله عنه - وهذا كذبٌ وبهتٌ.

وكان علي - رضي الله عنه - يحلف ويغلِّظ الحلف على نفي ذلك، وهو الصادق البارُّ في يمينه - رضي الله عنه -؛ فلما أظهروا ذلك تفرقت قلوبُ كثير ممن لا خبرة له بحقائق الأمور عن علي - رضي الله عنه -، وبادروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت