الصفحة 55 من 67

إلى قتاله: ديانةً وتقرُّبًا. ثم إلى قتال أولاده، واجتهد أولئك في إظهار ذلك وإشاعته على المنابر في أيام الجُمَع، وغيرها من المجامع العظيمة، حتى استقر في قلوب أتباعهم: أن الأمر على ما قالوه، وأن بني مروان أحق بالأمر من علي وولده؛ لقربهم من عثمان وأخذهم بثأره؛ فتوصلوا بذلك إلى تأليب قلوب الناس عليهم وقتالهم لعلي وولده من بعده، وثَبَتَ - بذلك - لهم الملك واستوثق لهم الأمر.

وكان بعضهم يقول في الخلوة لمن يثق إليه كلامًا معناه: (لم يكن أحد من الصحابة أكفأ عن عثمان من علي) .

فيقال له: لِمَ يسبُّونه إذًا؟

فيقول: (إن المُلك لا يقوم إلا بذلك) .

ومراده: أنه لولا تنفير قلوب الناس على علي وولده ونسبتُهم إلى ظلم عثمان لما مالت قلوبُ الناس عنهم؛ لما علموه من صفاتهم الجميلة، وخصائصهم الجليلة؛ فكانوا يُسْرِعُون إلى متابعتهم، ومبايعتهم فيزول بذلك مُلْك بني أمية، وينصرف الناسُ عن طاعتهم.

(( الشرح ) )

هذه المسألة تحتاج إلى وقفة؛ لأن الشيخ - رحمه الله تعالى - هنا - يريد بها أمرًا قد لا يدركه كثير من الناس؛ وذلك أن صورة ما يعنيه المؤلف - هنا - أنه لو جاء شخصٌ وتكلم في مسألة بكلام حسنٍ لقصد الوصول إلى غاية سيئة؛ فهذا في غاية من الفساد - والعياذ بالله - وفي غاية من الخطورة، بل لون من ألوان النفاق والتقية المحرمة، وقد وصف الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت