فهرس الكتاب
عز وجل - المنافقين بذلك وهو أنهم يتكلمون بكلام عظيم وجميل يريدون به التخلص، ويريدون به حقن دمائهم أو يريدون به أن ينالوا ما يناله المؤمنون من مغنمٍ أو من خيرٍ في الدنيا وهم لا يريدون الآخرة، أعني المنافقين، فكل من سلك هذا السبيل فإنه قد وقع في خصلة مما وقع فيه هؤلاء، ولا يلزم أن يكون منافقًا بكل حال، بل قد يكون الإنسان فيه خصلة من خصال النفاق، وليس منافقًا خالصًا، كما حاء في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ) )، والحديث معروف.
فالمقصود أن الغاية لا تبرر الوسيلة؛ هذا كل ما يريد أن يصل إليه المصنف - رحمه الله تعالى - الحافظُ ابنُ رجب من ذكر هذه المسألة، وهو أنه إذا كانت الغاية نبيلة = فلابد أن تكون الوسيلة التي يتوصل إليها بها نبيلة، ومن استعمل الوسائل النبيلة في الغايات الرذيلة، فإن هذا عنده صفة، أو قد اتصف بصفة من صفات المنافقين.
هذا الذي يريد أن يبينه أو أن يوضحه.
وتطبيقًا على هذا أقول: إن بعض مَن ما يفعله بعضُ أدعياء الدعوة في هذا الزمان من أنهم يستخدمون بعضَ الوسائل التي يظهر حسنُها من أجل الوصول إلى أهداف تخالف منهج أهل السنة والجماعة ينطبق عليهم هذا الأمر.
فالذي يدعو الناس إلى مجرد الاجتماع والتجمع، دون تمحيص ودون بيان للحق من الباطل، وإنما لمجرد التجميع حتى يصلوا إلى بعض