فهرس الكتاب
(( الشرح ) )
في هذه الخاتمة، وبعد أن بين الشيخ في أثناء هذا الكتيب العظيم (الفرق بين النصيحة والتعيير) بَيَّن أن الإنسان قد يبتلى بالظلم، وقد يبتلى بأن يُنسب إليه ما لم يقل، وقد يبتلى بأن يوصف بما ليس فيه، وقد يبتلى بأن يُحَمَّل كلامه ما لا يحتمل، وقد يبتلى بمن يتربص به الدوائر، فما موقفه والحال هذه؟
إن استطاع إن يدفع عن نفسه فليدفع ما استطاع دون تكلفٍ، وأما إن استمرت البلوى، فعليه أن يصبر:
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف:128] .
{وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه:132] .
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر:10] .
وذكر الشيخ - رحمه الله تعالى - كيف كانت العاقبة ليوسف وأخيه، وكيف كانت العاقبة لموسى وبني إسرائيل، وكيف كانت العاقبة للمؤمنين في كل وقت وفي كل حين، وكيف كانت العاقبة لمن يصبر ويحتسب، ويصبر على الأذى، فإن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله كما يقول الله - عز وجل - {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر:43] ؛ فينبغي للمسلم أن يصبر، وهذه الدنيا دار ابتلاء واختبار وامتحان: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود:7] ، {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد:31] .