فهرس الكتاب
فصل فيمن أصابه أذى ومكر أن عليه أن يصبر وأن التمكين سيكون له بعد صبره
ومن بُلي بشيء من هذا الأذى والمكر فليتق الله، ويَسْتَعِنْ به ويصبر فإن العاقبة للتقوى. كما قال تعالى - بعد أن قصَّ قِصَّة يوسف وما حصل له من أنواع الأذى بالمكر والمخادعة: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} [يوسف:21] .
وقال تعالى - حكاية عنه أنه قال لإخوته: {أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} [يوسف:90] .
وقال تعالى - في قصة موسى عليه السلام وما حصل له ولقومه من أذى فرعون وكيده قال لقومه: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ} [الأعراف:128] .
وقد أخبر الله تعالى أن المكر يعود وباله على صاحبه.
وقال تعالى: {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر:43] .
وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا} [الأنعام:123] .
والواقع يشهد بذلك؛ فإن من سبر أخبار الناس وتواريخ العالم وقف من أخبار من مكر بأخيه فعاد مكرُه عليه، وكان ذلك سببًا لنجاته وسلامته على العجب العجاب
ولو ذكرنا بعض ما وقع من ذلك لطال الكتاب واتسع الخطاب، والله الموفق للصواب وعليه قصد السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.