فهرس الكتاب
اعتراف منه بذنبه، وينبغي للمسلم أن يكون هكذا يعترف بذنبه؛ كما اعترف ذو النون -عليه السّلام-: {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] ، لا يفعل فإذا أصابته مصيبة قال يا ربّي أنا ماذا فعلت حتّى تفعل بي كيت وكيت؛ كما يقوله بعض العوام, هذا اعتراض على الله؛
أولًا: أنّما وقع لك إنّما هو بسبب ذنوبك.
وثانيًا: لو احتسبت ذلك عند الله؛ فإنّه تحطّ عنك بها سيّئة وترفع لك بها درجة.
«احْطُطْ بِهِ وِزْرِي وَأَخْلِصْ نِيَّتِي» وهناك تقدير؛ أي: أخلص به نيَّتي؛ لأنَّ تلاوة القرآن والعمل به من أعظم الأسباب لصلاح النيّة وصفاء القلب؛ فإنّ القلب يمرض بالمفسدات ويُشفى بالأعمال الصّالحة، ومن ذلك صلاح النيّة التي بصلاحها يُقبل العمل وبفسادها تفسد؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم في وصف القلب: (( ألا إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب ) )، ويقول عليه الصّلاة و السّلام: (( إنّما الأعمال بالنيّات، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى ) )ويقول عليه الصّلاة والسّلام: (( لا هجرة بعد الفتح و لكن جهاد ونيِّة ) )؛ والنيّة هي: القصد الحسن الذي يبتغي به المرء؛ يبتغي بالعمل عندما يعمله وجه الله -تبارك وتعالى- لا يريد من وراء ذلك جزاءً ولا شكورًا.
«وَأَخْلِصْ نِيَّتِي» الإخلاص أمر قلبيّ، أمر عجيب له أشياء تخدشه وتنقصه وقد تُبطله؛ فيبطله الشرك والرّياء إذا دخله كاملًا ويضعفه يسير الرّياء، وتضعفه إرادة الإنسان بعمله الدنيا إن كان يسيرًا؛ أمَّا إن كان توجَّه بالإرادة إلى الدّنيا خالصة؛ فالعمل أصلًا غير مقبول؛ فيجب على المسلم أن يجتهد في إخلاص نيّته وأن يسأل الله أن يرزقه الإخلاص؛ لأنّه أمر عزيز، أمر خطير، أمر في القلب، وأخلص نيتي و؟
الطالب:
«وَاشْدُدْ بِهِ أَزْرِي»