فهرس الكتاب
الشيخ:
«وَاشْدُدْ بِهِ أَزْرِي» ؛ الشد: هو الضّبط، والرَّبط والأزر: هو الشّأن والأمر الذي أنت فيه، وهذا من دعاء موسى -عليه السّلام- عندما دعا ربّه أن يرسل معه أخاه هارون ماذا قال؟ {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} [طه: 31 - 32] ؛ أي: في أمر الرِّسالة؛ فالمثل يقول شدَّ فلان على يد فلان؛ أي عاضده في عمله الذي يعمله، ومنه قول: النبي صلى الله عليه وسلَّم: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا ) )، وكلّما تعاون النّاس؛ حصل شدّ الأزر، كلّما تعاونوا على البرّ والتقوى؛ حصل شدّ الأزر؛ ولذلك قال: «وَاشْدُدْ بِهِ أَزْرِي» ؛ أي: بالقرآن اشدد به جميع أموري، واجعله عونًا لي على طاعتك «وَأَصْلِحْ شَانِي» ؛ والشّان: سهّلت الهمزة و إلاّ فالأصل شأن، والتسهيل والإظهار ثابت من حيث اللّغة، وصلاح الشأن عام يشمل تضرّعه إلى ربّه أن يصلح جميع أموره, دينًا ودنيا؛ ولذلك جاء في الدّعاء الصّحيح في دعاء الكرب: (( اللّهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين أصلح لي شأني لا إله إلاَّ أنت ) )وإذا صَلُحَ شأن المرء؛ صلح كل أموره؛ لأنَّ شأنه يشمل جميع أحواله, فإذا أصلح الله شأنه وأعانه عليه؛ فكل بقيَّة الأمور أمرها سهل, وهذا كلّه يدل على اعتماده على ربّه وصدق اللجوء إليه -سبحانه وتعالى- نعم.
[المتن]
«وَاكْشِفْ بِهِ ضُرِّي وَحَقِّقْ تَوْبَتِي ** وَارْبِحْ بِهِ بَيْعِي بِلاَ خُسْرَانِ»
[الشرح]
قال أيضًا: «وَاكْشِفْ بِهِ ضُرِّي وَحَقِّقْ تَوْبَتِي * وَارْبِحْ بِهِ بَيْعِي بِلاَ خُسْرَانِ» , «وَاكْشِفْ بِهِ ضُرِّي» الضّمير كما تقدّم يعود على القرآن، وهذا أيضًا من التوسّل بأسماء الله وصفاته والتوسّل بالعمل الصّالح؛ لأنّ تلاوة القرآن من العمل الصّالح والخشوع فيه من العمل الصّالح، والوقوف عند