فهرس الكتاب
حدوده من العمل الصّالح، وتحليل حلاله وتحريم حرامه من العمل الصّالح؛ فيكون هذا التوسّل شاملًا للتوّسل بأسماء الله وصفاته؛ حيث أنَّ القرآن كلام الله وشامل لماذا؟ للتوسّل بالأعمال الصّالحة، وكلاهما دلَّت عليه الأدلَّة من الكتاب والسنّة؛ لذلك دعا الله -عزَّ وجلَّ- أن يكشف به ضرّه؛ لأنّ الذي يكشف الضّر هو الله وحده؛ قال الله -تبارك وتعالى-: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 17] فالذي يكشف الضّر هو الله وحده لا ملك مقرَّب ولا نبيٍّ مرسل ولا السّاحر ولا الكاهن ولا الدجال؛ الله -تبارك وتعالى- وحده الذي يكشف الضُّر ويُلجأ إليه في طلب كشف الشّدائد: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62] ، هو الذي يجعل لنا من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا؛ فيجب أن نُخْلِص النيّة له في طلب كشف الضُّر؛ لأنَّ الله وحده القادر على كشفه؛ فالذي قدّره هو القادر على إزالته, والضُّرُ يشمل جميع أنواع الشّر من الأمراض وتسليط الأعداء والمصائب التي تحصل على المسلم؛ فهو يتوسل إلى الله أن يكشف أيَّ ضُرٍّ مسَّهُ؛ كما قال أيوّب -عليه السّلام-؛ كما حكى الله عنه: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] ؛ فيجب أن نلجأ إلى الله في طلب كشف الضر.
«وَاكْشِفْ بِهِ ضُرِّي» ؛ و؟ «وَحَقِّقْ تَوْبَتِي» ؛ كلمة «وَحَقِّقْ» : وراءها ما وراءها من المعاني؛ إذ ليس المراد بالتوبة مجرّد النطق باللّسان أو ترداد الكلمات، وإنّما لابد فيها من التزام الشّروط، وهناك فرقٌ بين مجرَّد التلفظ بالتوبة وبين تحقيق التوبة؛ ولذلك وصف الله -عزَّ وجلَّ- التوبة الحقيقية بالتوبة النّصوح {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا} [التحريم: 8] ؛ وكيف تتحقق التوبة؟ ما معنى هذا التحقيق الذي ذكره هنا المصنّف -رحمه الله تعالى-؟