فهرس الكتاب
«وَاكْشِفْ بِهِ ضُرِّي وَحَقِّقْ تَوْبَتِي» ؛ ذكر أهل العلم ما يدلّ على تحقيق التوبة وهي ما يسمّيها العلماء شروط التوبة الصّادقة النّصوح وهي:
-الإقلاع من الذنب؛ أي: تركه بالكلّية و مفارقته والبعد عنه.
-والعزم على عدم العودة؛ أي: عندما تتلفّظ بالتوبة لا تفكر في العودة إلى هذا الذنب ألبته؛ أي: أن في قلبك عزمًا أكيدًا على أن لا تعود إليه مرّة أخرى.
-والشّرط الثالث: النّدم على ما فات, أن تتأسّف على ما بدر منك من تقصير في جنب الله؛ فلا تذهب تتحدّث بما اقترفت من جرائم ومعاصي على سبيل التندّر والتفكّه؛ وإنّما لا بدّ أن تندم وتتمنى أنك لو لم تفعل, هذا إذا كان الذّنب المَتوب منه يتعلّق بحقوق الله -سبحانه وتعالى-، وأمّا إذا كان يتعلّق بحقوق الآدميين؛ فثمّة شرط رابع وهو رد حقوق النّاس التي عليك فإن وُجدت بعينها أعادها، وإن لم تُوجد أعاد ما يماثلها أو بَدلها أو ثمنها أو تحلّل من صاحبها، فإن أباحه وحلله؛ تمّت التوبة بإذن الله مع الشّروط المتقدّمة, وإن كانت تتعلّق بعِرض أو كلام أو سبّ أو شتم فإنّك تُتحلله منها إلاّ إن خشيت أن يترتّب على ذلك ضرر أو فتنة، وهو مجرّد كلام صدر من اللّسان؛ فاستغفر له وأدعو له لعلَّ ذلك يكون كفّارة لك,
طيب تجد هنا مسألة نحن قلنا أنّ شروط تحقيق التوبة هذه الأربعة، وأنّه إذا لم تتوافر هذه الشّروط؛ فالتوبة لا قيمة لها، لكن قد يرد سؤال لو أنّ هذه الشّروط توفّرت غير أنّ الإنسان عاد مرّة أخرى إلى الذنب بعد فترة فهل يُقال إنّ توبته الأولى انتقضت ولم تُعتبر هه؟ لا، لا يُقال هذا بل توبته الأولى تامّة؛ وإنّما يُحاسب على ما فعل بعد ذلك؛ لأن التوبة تجبُّ ما