فهرس الكتاب
قبلها؛ كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلّم؛ أي: تمحو ما قبلها ولكن بالشّروط التي ذكرناها.
-هناك شرط آخر قد لا يتنبّه له البعض، وهو أن تكون التوبة واقعة في زمان إذ تُمكن فيه التوبة, أمَّا إذا بلغت الرّوح الحلقوم أو طلعت الشّمس من مغربها؛ فإنّ التوبة لا تُقبل؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلّم: (( تُقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) )، والغرغرة هو وجود النزع, بلوغ الرّوح الحلقوم؛ أي: حال الاحتضار، وجاء في الحديث الآخر: (( إنَّ الله -عزَّ وجلَّ- يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار إلى أن تطلع الشّمس من مغربها عندها لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا ) )وإلاّ فالإنسان مجبول على الذّنوب لكن باب التوبة مفتوح؛ ولذلك يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( لو لم تذنبوا لخلق الله أقوامًا يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم ) )؛ فالواجب على المسلم المبادرة إلى التوبة قبل هذه الأحوال؛ {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} [النساء: 17] .
المقصود من قريب يعني قبل بلوغ الرّوح الحلقوم، وقبل طلوع الشّمس من مغربها ثمّ قال: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} [النساء: 18] لو كانت تنفع؛ لنفعت فرعون فإنّه عندما أحس بالغرق قال:"آمنت أنّه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل"؛ فردَّ الله -تبارك وتعالى- عليه وكبته: {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 91] .
إذًا نتنبَّه ونترك التسويف, بعض الناس يقولون: الآن شباب خليني أتمتع إن شاء الله غدًا أتوب, بعده, بكرة, بعد بكرة, السنة الجاية؛ لا يا