فهرس الكتاب
عبد الله إنّك لا تدري ماذا يعرض لك؛ إنَّ الآجال والأعمار بيد الله: {وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 11] ؛ فانتبه يا عبد الله إلى الخطأ فقد تُمسي ولا تُصبح وقد تُصبح ولا تُمسي، وقد تعرض لك فتن؛ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( بادروا بالأعمال فتنًا يمسي الرجل فيها مؤمنًا ويصبح كافرًا ويصبح كافرًا ويمسي مؤمنًا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) )نسأل الله العافية والسّلامة.
إذًا هذا ما يتعلق بالتوبة فبادروا إليها في هذه الأيام المباركة يا عباد الله، نعم.
[المتن]
«وَارْبِحْ بِهِ بَيْعِي بِلاَ خُسْرَانِ»
[الشيخ]
«وَارْبِحْ بِهِ بَيْعِي بِلاَ خُسْرَانِ» ؛ هذا من الأساليب العربيّة التي يسمّيها بعض اللّغويين مجازًا واستعارة، والحق أنّ المجاز طاغوت من الطّواغيت امتطته فرق أهل الكلام من الجهميّة والمعتزلة ومن قلّدهم من الأشعريّة والماتريديّة؛ فجعلوا صفات الله -عزَّ وجلَّ- مجازًا، وقد ألَّف شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- رسالة نفيسة في الرّدّ على القائلين بالمجاز؛ كما ألّف شيخنا الشّيخ محمّد الأمين الجكني الشنقيطي -رحمه الله تعالى- رسالة عنوانها:"منع جواز المجاز"؛ فالمجاز حمار المعتزلة الذي ركبوه فأبحر بهم في غياهب الظلام؛ كما يقول أحد الشّعراء:"خضتم بحار الشعر دون روية * أنتم كمن ركب الحمار فأبحر"؛ فهذا هو شأن المتكلّمين ركبوا علم الكلام والمجاز، وسبحوا في خيالات ذلك؛ حتّى ألقى بهم في الهاوية فأنكروا أو عطّلوا أو أوّلوا أو فوّضوا أو توقّفوا في أسماء الله وصفاته؛ فوقع ما الله به عليم في الإفراط والتفريط في هذا الباب؛ فنحن نسميه كما سماه