أيُّها الأخوة: لقد منَّ الله علينا -سبحانه وتعالى- وفرغنا من شرح بعض كتب السَّلف وآخرها الرسالة التدمريَّة لشيخ الإسلام بن تيميّة -رحمه الله تعالى- الذي تمّ بفضل الله -عزَّ وجلَّ- الانتهاء منه ليلة الأوّل من هذا الشّهر المبارك شهر رمضان المبارك، ونزولًا عند رغبة بعض الإخوة رأيت أن نبدأ بشرح القصيدة النونيّة للشيخ محمد بن عبد الله القحطاني -رحمه الله تعالى-؛ ولمَّا كان بعض الأخوة لم يبلَّغ بعد إذ تحديد الوقت كان متأخرًا في هذا اليوم؛ فإننا سنؤجل الشُّروع في النصِّ إلى الغد إن شاء الله تعالى منبِّهين في هذا اليوم على أهميَّة دراسة كتب السَّلف والاشتغال بها؛ لأن فيها الخير كل الخير, فالاهتمام بكتب السلف التي فيها عقيدة وسنَّة وفقه وعلم وأدب وعليها طابع الإخلاص والتقى والورع والإتقان لا تكاد تمر جملة إلاَّ وتجد فيها إشارة إلى آية أو حديث أو أثر عن السلف الصالح؛ بل ربما كان بعض الكلمات أو الجمل هي نصوص بعينها تضمن في ذلك الكتاب أو ذاك؛ لذلك هذه الكتب عليها نور وفيها بركة وفيها نفع كبير لطلاب العلم؛ فعليهم أن يشتغلوا بها بعد كتاب الله تعالى وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّها بمثابة الشروح لهذين الوحيين؛ أعني: الكتاب والسنة؛ فإذا اهتمَّ بها المؤمن عامّة وطالب العلم خاصّة فإنّه سيجد عنده حصيلة علميّة وافرة نافعة بإذن الله -سبحانه وتعالى-؛ لأنّها كتب تنطق بهدي الكتاب والسنة إما لفظا وإما معنى، ولذلك تبرز أهميتها وتكمن فائدتها لأنَّها إما شرحًا لآية أو لحديث أو تقريرًا لحكم دلت عليه الآية أو الحديث أو بيانًا لمدلول تلك الآية أو ذلك الحديث.
لذلك تجد هذه الكتب عندما تقرأها تجد لها لذَّة خاصّة تدرك من خلال ذلك أنَّ أهلها قد خالط هدي الكتاب والسنّة دماءهم وعروقهم وجرى في دماءهم وأُشربت به قلوبهم، خلافًا لأهل الأهواء و البدع الذين ليس لأحدهم إلاّ ما أُشرب من هواه تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلب بصاحبه، أما علماء أهل السنة فإنَّ كتبهم تنطق بالحقِّ؛ لأن أساسها