فهرس الكتاب
عليه ولذلك يقول الله -عزَّ وجلَّ- حكاية عن إبراهيم عليه السَّلام: {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [الشعراء: 84] ويقول -تبارك و تعالى-: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44]
في القرآن تذكير لك ولقومك وذكر لكم وشرف لكم أيضًا.
«وَأَعْلِ مَكَانِي» ؛ أي: في الجنّة، ارفع به ذكري في الدّنيا والآخرة, في الدّنيا ليدعو لي النّاس ولأحصل على الدّعاء الذي هو عبادة، وفي الآخرة في الجنة, «وَأَعْلِ مَكَانِي» ؛ أي: أعل منزلتي ومنزلي في الجنّة؛ لأنَّ صاحب القرآن يترقّى في درجات الجنَّة إلى آخر آية تلاها وقرأها؛ يُقال له: ارق، ومازال يترقى حتى يقف عند آخر آية قرأها في درجات الجنان, نسأل الله أن يجعلنا وإيَّاكم منها؛ هذا هو المقصود بـ «وَأَعْلِ مَكَانِي» ليس المقصود أنَّه يتمنى مجرد الذكر في الدنيا ورفع المكانة في الدّنيا؛ وإنما المراد الرفعة المهمة في الآخرة، وما يتعلّق بالدّنيا يُطلب الذكر الجميل الذي يؤدي إلى أن يُدعى للمسلم على ما قدَّم سواء دعاء إخوانه المسلمين أو دعاء أولاده الذين ربّاهم على طاعة الله؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث صدقة جارية أو علم يُنتفع به أو ولد صالح يدعو له ) ).
إذًا «وَأَعْلِ مَكَانِي» ؛ أي: في الجنة؛ لأنَّ أهل القرآن يترقون بحسب تلاوتهم الذين يقرأونه ويعملون به ويقفون عند حدوده، (( خيركم من تعلم القرآن و علمه ) )، -جعلني الله وإياكم من أهله-.
ومما يؤيِّد هذه الدّعوات التي مازلنا معها التوسّل بالقرآن؛ ما رواه الإمام أحمد وغيره بسند صحيح من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: -وهو دعاء الكرب ما قاله مسلم وعليه كرب إلاَّ أزال الله كربه و أبدله به فرحًا- قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( اللهمَّ إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيَّ حكمك عدل، فيَّ قضاءك، أسألك اللَّهمَّ بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو