فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 96

«وَاقْطَعْ بِهِ طَمَعِي» ؛ أي: الأطماع الدُّنيويِّة والضَّمير كما تقدَّم لنا في الأبيات السابقة: «وَاقْطَعْ بِهِ» كلّها تعود إلى ماذا؛ الضّمائر؟ إلى القرآن الكريم؛ لأنّه كلام الله والتوسل بصفات الله -عزَّ وجلَّ- مشروعة؛ أي: اجعل تعلُّقي بالآخرة، ووفِّقني للتعلقِّ بالآخرة، والبعد عن الأطماع الدنيويِّة التي تصرفني عن الآخرة؛ وليس المراد أن يترك الإنسان المسلم الدنيا كلها؛ بل يتزوَّد منها بما يعينه على طاعة الله -سبحانه وتعالى-، والله -عزَّ وجلَّ- يحب أن يرى أثر نعمه على عباده؛ لكن المراد: أن يقطع طمعه؛ ذلك الطَّمع الذي يجعله يُؤثر الدُّنيا على الآخرة وهذا المذموم, المذموم هو أن تُؤثَر الدُّنيا على الآخرة، وأمَّا إذا أخذ منها بالقدر الذي يعينه على طاعة الله ولو كَثُر ماله إذا كان من طرقه المشروعة وسخّره في طاعة الله -عزَّ وجلَّ- فهذا لا حرج عليه ولا شيء فيه؛ وإنَّما المراد أنّه يدعو أن يقطع الله بالقرآن وبالاشتغال بالقرآن من الأطماع الدنيوية، وهذا فيه أيضًا لفتة عظيمة إلى أمر هام؛ وهو أنَّه لا يجوز للمسلم أن يستخدم القرآن من أجل أطماع الدنيا من أجل التكثَّر منها والتزوّد منها وهذا ممّن يشتري بآيات الله ثمنًا قليلًا، وخير مثال لهذا الصّنف من الناس؛ الذين سخَّروا القرآن للأطماع الدنيويَّة في هذا العصر؛ أولئك الذين يحيون بالقرآن المآتم البدعية التي تقام عند وفاة زيد من الناس، فيقيمون ثلاثة أيَّام أو أسبوع، وربما جدَّدوا ذلك عند الأربعين، وعند حولان الحول، وكل هذا بدع ما أنزل الله بها من سلطان، وأكل لأموال الناس بالباطل؛ فالذين يقيمون السُّرادقات عند وجود ميت عندهم:

أولًا: العمل في حدِّ ذاته بدعة.

وثانيًا: ما يأخذه هؤلاء القرَّاء الفجار سحت وحرام.

وثالثًا: أنَّ فيه أكلًا لأموال الورثة بغير حق المساكين الفقراء؛ فهو حرام من جميع الوجوه ولذلك قال «وَاقْطَعْ بِهِ طَمَعِي» ؛ أي: في الدّنيا وأعظم الناس طمعًا في الدّنيا القرّاء الذين يستخدمون القرآن بهذا الغرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت