فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 96

إذا أصبح الصباح فتح مكتبه و قال على الله على باب كريم يبحث عن ميّت, يعني يفرح إذا أخبروه أنّه قد مات فلان في الحي الفلاني حتّى يساومهم على النّقود التي تُدفع ناهيك عن الذّبائح والحلوى التي يبلع منها ويتجرّع ويتمايل برقبته ورأسه كما تتمايل الرّاقصة مثل هذا القرآن يلعنه وهو حجة عليه -والعياذ بالله- ولذلك قال النبيّ صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حديث أبي مالك الأشعري: (( والقرآن حجّة لك أو عليك ) )فانتبه لهذا يا عبد الله.

«وَاقْطَعْ بِهِ طَمَعِي وَشَرِّفْ هِمَّتِي» , القرآن شرف لأصحابه، وهمم أصحاب القرآن مُتعَلِّقة بما عند الله -سبحانه وتعالى- وهو أعظم مقصد شريف يطلبه مسلم، كيف لا وقد ذكرنا بالأمس الحديث أنَّ صاحب القرآن يترقَّى في سُلَّمٍ في الجنَّة بعدد ما قرأ من الآيات، ولذلك «وَشَرِّفْ هِمَّتِي» ؛ أي: بالقرآن وذلك بالعمل به، وتلاوته حق تلاوة والعمل به على الوجه الذي يُرضي الله، وفهمه وفق فهم السلف الصالح هذا هو الذي ينبغي التنبُّه له، نعم، تفضَّل.

«كَثِّرْ بِهِ وَرَعِي وَأَحْيِ جَنَانِي» , القرآن إذا تعلَّمه المسلم وعمل به؛ كَثُرَ ورعه وزهده في الدنيا، وأقبل على الله -سبحانه وتعالى-؛ لأنَّ القرآن قد تشرّب بدمه وعروقه وشُغف به قلبه؛ فأصبح شغله الشاغل؛ لذلك يمتاز بالورع، ليس ورع المتصوِّفة الذين يتركون القرآن، ويردّدون أذكارًا ابتدعوها من عند أنفسهم يرقصون بها ويسمُّونها ذكرًا وإنّما هو ورع أهل السنّة والجماعة الذين يعملون بالقرآن ويطبّقونه ويحلّون حلاله ويحرّمون حرامه ويعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ولذلك قال: «كَثِّرْ بِهِ؛ -أي: بالقرآن- وَرَعِي» والورع: هو الوقوف عند حدود الله نتيجة لشدّة الخوف وخشية الله -سبحانه وتعالى- وهذا هو شأن القرآن الذين هم أهل الله وخاصّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت