فهرس الكتاب
«وَأَحْيِ جَنَانِي» , الجنان هو القلب الجَنان بالفتح، والجِنان ما يجتن ويستتر به، والجُنان الإصابة بالجنون -والعياذ بالله-, هنا الجَنان ولذلك السلف منهم من عرَّف الإيمان بقوله:"قول باللِّسان وتصديق بالجَنان وعمل بالأركان"، والمقصود بالجَنان: القلب.
«وَأَحْيِ؛ -أي: بالقرآن- جَنَانِي» ؛ أي: أحيي به قلبي يا ربي؛ لأنَّ في القرآن حياة القلوب وطمأنينة الأفئدة, فيه تنبيه لها من غفلتها وإيقاظ لها من سُبَاتها وتليين لها من قسوتها، فإذا قرأه المسلم وعمل به وطبَّقه؛ كان في ذلك حياة القلوب وتفريج الكروب بإذن الله -سبحانه وتعالى- ولذلك قال:"وأحيي يا ربي، «َأَحْيِ؛ -أي: بالقرآن- جَنَانِي» ؛ أي: قلبي نعم."
[المتن]
«أَسْهِرْ بِهِ لَيْلِي وَأَظْمِ جَوَارِحِي ** أَسْبِلْ بِفَيْضِ دُمُوعِهَا أَجْفَانِي»
[الشرح]
«أَسْهِرْ بِهِ لَيْلِي وَأَظْمِ جَوَارِحِي» الذين يسهرون يتلون كتاب الله يرجون تجارة لن تبور، أنظر إلى بعض المحرومين حتى في رمضان يسهرون على ما حرّم الله! على الأفلام والفضائيات والقيل والقال واللّعب بالألعاب المشغلة وربما كان بعضها غير مباح! فهؤلاء محرومون يسهروا على ما حرَّم الله، فإذا ما أقبل الفجر؛ نام ثمَّ بال الشيطان في أذنيه، وإن لم يكن عنده عمل وظيفي؛ لم يقم إلاَّ قبيل المغرب، والويل لكِ أيتها الأم أو الزوجة إن لم يجد أصناف الطَّعام على السفرة؛ لأنّه ضيَّع ثلاثة فروض ولم يركع ولم يسجد لله -عزَّ وجلَّ- فأجدر به أن يُفطر لأنّه محروم.
«أَسْهِرْ بِهِ لَيْلِي» ؛ أي: بالقرآن اجعلني أقضي الساعات الطويلة من الليل يا ربي في تلاوة القرآن وقراءته، والعمل به؛ ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا حسد إلاّ في اثنتين وذكر منهما رجل آتاه القرآن فهو يتلوه آناء الليل وأطراف النهار ) )فالمسلمون الخُلَّص وطلاَّب العلم خاصَّة