فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 96

خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين: 4] و قال -تبارك و تعالى-: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ*الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ*فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ} [الإنفطار: 6 - 8] ؛ يعني: أكثر خلق بني آدم دمامة أقلَّهم جمالًا، لو أُتي بأقلِّ الآدميين جمالًا وأكثرهم دمامة؛ هل يرضى هذا الدميم الذي يوصف بأنّه دميم هل يرضى مثلًا أن يكون قردًا أو كلبًا؟ لا يمكن {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] الله -عزَّ وجلَّ- كرّم بني آدم {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70] وجعلهم في هذه الصورة الجميلة وأعطاهم هذا القوام؛ فذكره لذلك من باب الامتنان بنعمة الله -عزَّ وجلَّ- «أَنْتَ الَّذِي صَوَّرْتَنِي وَخَلَقْتَنِي» , خلقتني من عدم، وصوّرتني في هذه الصورة الجميلة؛ ثمَّ بعد هذا التصوير البديع والخلق الجميل؛ هديتني للإسلام والشرائع الإيمان، والشرائع جمع شريعة والمقصود بها مناهج الإسلام التفصيليَّة، وإلاّ فهي شريعة واحدة، ولكن المراد يعني: الأحكام الكثيرة التي يشملها الدِّين الحنيف.

«وَهَدَيْتَنِي لِشَرَائِعِ الإِيمَانِ» فهذه مِنَّة من الله -عزَّ وجلَّ- انظر إلى العالم آلاف الملايين يعيشون شريعة الغاب، كفر منوَّع، وقد منَّ الله عليك يا عبد الله بأن هداك للإسلام، وهذه أعظم منَّة، وأفضل نعمة يجب أن نشكر الله -تبارك وتعالى- عليها؛ فـ {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ} [الأعراف: 43] ولذلك جاء في دعاء القنوت:"اللهم اهدنا في من هديت"؛ فمن هداه الله للإسلام فإنَّ كلَّ ما دونه يهون؛ {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] فأعظم منَّة وأعظم نعمة؛ هداية الله لنا إلى دينه الحنيف؛ فنسأله -تبارك وتعالى- أن يثبَّتنا على ذلك، اللهم ثبَّتنا بالقول الثَّابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت