فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 96

بتلاوة القرآن؛ {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10] .

فإذا طُهّر قلبك يا عبد الله من الأضغان؛ فذلك فضل عظيم يمتنّ الله به عليك وأعظم ما تُنظَّف به تلك الأضغان والأحقاد والسَّخائم؛ إنّما هو كتاب الله -عزَّ وجلَّ- وهدي نبيِّه صلى الله عليه وسلم، نعم إذا صارت تقرع القلب بما فيها من مبشّرات ومنذرات ومن خوف ورجاء ودعوة إلى كلّ خير وتحذير من كلّ شر، وبيان الثواب والعقاب؛ فإنَّها ستسُلُّ سخيمة القلب وستسُلُّ ضغينته -بإذن الله تعالى-؛ فيبقى قلب المؤمن أبيض كالصفا؛ نقيًا من كلِّ درن؛ لأنّ القلوب إذا وجدت فيها الأضغان والأحقاد خربتها، والرجل الذي بشَّره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنّة، وتتبّعه عبد الله بن عمر ليرى عمله وما رأى عنده كثير صلاة ولا صوم غير أنَّه أخبره بنهاية المطاف أنّه لم يبت وفي قلبه حقد على مسلم؛ فهذا هو شأن المسلمين يطهِّرون قلوبهم من الأحقاد والأضغان والحسد وما إلى ذلك وخير ما تطهَّر به القلوب هو كتاب الله -سبحانه و تعالى- يُغسل بالقرآن يُنظّف بالقرآن تلاوة القرآن مع الطمأنينة والخشوع والخضوع تُلين القلوب وتطهّرها -بإذن الله سبحانه وتعالى-.

[المتن]

«أَنْتَ الَّذِي صَوَّرْتَنِي وَخَلَقْتَنِي ** وَهَدَيْتَنِي لِشَرَائِعِ الإِيمَانِ»

[الشرح]

«أَنْتَ الَّذِي صَوَّرْتَنِي وَخَلَقْتَنِي * وَهَدَيْتَنِي لِشَرَائِعِ الإِيمَانِ» , هنا أيضًا توسل إلى الله -عزَّ وجلَّ- بالعمل الصالح، وهو ما منَّ الله عليه به مِن الخلق أوَّلًا، وجعله في أحسن تقويم؛ ثمّ أيضًا بعد هذا هداه إلى شريعة الحق إلى الإسلام؛ فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله؛ فأولًا يتقرّب بأن يشكر الله -عزَّ وجلَّ- على ما أنعم عليه بأن خلقه حتى صار بشرًا سويًّا؛ ثمَّ جعله في أحسن صورة؛ كما قال -عزَّ وجلَّ-: لَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت