فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 96

يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: 24] وقال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء: 82] فالمقصود يا عبد الله أن تتدبَّره وتعمل به وتقف عند كل آية؛ حتى يلين به قلبك؛ كما قال الله -عزَّ وجلَّ-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] .

والمقصود ليس هو التكلّف في البكاء عند تلاوة القرآن، وإنّما المقصود ما يحدث عفويًا بسبب تأثّر القلب عندما يسمع الآيات التي تخوّف من عذاب الله، أو التي تبشر بالجنَّة وتحذر من النار، يخشع قلبه ويعود إلى ربِّه ويزيد إيمانه وتقوى عزيمته ويطمع فيما عند الله أكثر، يرجو ثواب الله ويخاف عقاب الله.

والأجفان هي ما عدى الحجب التي فوق العينين، نعم تفضّل.

[المتن]

«اِمْزِجْهُ يَا رَبِّي بِلَحْمِي مَعْ دَمِي ** وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي مِنَ الأَضْغَانِ»

[الشرح]

«اِمْزِجْهُ يَا رَبِّي» , أيضًا كل هذا تضرعًا إلى الله -عزَّ وجلَّ- بأن يجعل القرآن شغله الشَّاغل، وإذا اشتغل بالقرآن اشتغل بالسنَّة، لا يُفهم من هذا أنَّه يعني القرآن مجرَّدًا من السنة؛ لأنَّ هذا غير متصور من هؤلاء الأئمة بدليل ما سطَّره بعد, يتضرَّع إلى الله أن يجعل تأثره بالقرآن هو شغله الشاغل؛ حتَّى يجري في سويداء قلبه وشعيرات دمه وعروقه، وهذا أسلوب عربي فصيح؛ المقصود به: أنَّه يتعلَّق بالقرآن دائمًا يتعلَّق به في كلِّ وقت وفي كلِّ حين, قلبه معلَّق بالقرآن ولذلك قال: «اِمْزِجْهُ يَا رَبِّي بِلَحْمِي مَعْ دَمِي» ؛ أي: اجعله شغلي الشَّاغل وهمِّي العظيم قولًا وتلاوةً وقراءةً وعملًا وتطبيقًا وأخلاقًا وآدابًا، وقبل ذلك عقيدةً؛ هذا هو المراد؛ ثمَّ أيضًا يتضرَّع إلى الله أن ينظف به أضغان القلوب؛ لأن ضغينة القلب وسخيمة القلب تُزال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت