فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 96

فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله الذي هدانا للإيمان، والحمد لله الذي هدانا لأن نكون من أهل السنَّة و الجماعة أصحاب الطريق الوسط فإنَّ أهل السنة وسط بين الفرق كما أنَّ أمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم وسط بين الأمم؛ ولذلك يقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]

قال المفسِّرون: أي عدلًا خيارًا, عدول خيار بين الأمم السَّابقة، فعلينا أن نفهم ذلك و إذا تمعّنا في كتب السّلف التي أُلِّفت في العقيدة نجدها على هذا المنوال، ولو استعرضتها من تاريخ أول مؤلف في التوحيد إلى ما ألَّفه وسطّره مشايخنا وعلمائنا في هذا الزمان؛ لوجدتها تنطق بأسلوب واحد وبمنهج واحد وتدعوا إلى هدف واحد؛ وهو تحقيق التوحيد وتخليصه من شوائب الشرك والبدع والمعاصي والسير على الصراط المستقيم الذي أمرنا الله -سبحانه وتعالى- أن نسير عليه بقوله: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ *صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6, 7]

وقوله -تبارك وتعالى-: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]

وقوله -تبارك وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]

و قوله -سبحانه-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]

فكتب السلف كلها حول هذه الأهداف لا تخرج عنها يمنة أو يسرة؛ بل كلها تدعو إلى هذا الأمر الذي دعت إليه الرسل عليهم الصلاة والسلام؛ فينبغي لنا أن نسير على منهجهم وأن نحذو حذوهم وأن نسلك الطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت