فهرس الكتاب
المؤمنين في الجنّة بعد أن يمتنَّ الله عليهم بعفوه وغفرانه ودخول الجنّة, فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله؛ لأنَّ الهداية والإضلال بيد الله يهدي من يشاء تكرّمًا وفضلًا، ويضلّ من يشاء حُكمًا وعدلًا؛ ولذلك يجب على المسلم أن يسأل الله الهداية دائمًا؛ بل أُمرنا أن نسألها في كلِّ وقت، في الصّلوات بتكرار سورة الفاتحة {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} [الفاتحة: 6] ؛ أي: وفَّقنا للسير على الطَّريق السويِّ طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين، بعيدًا عن طريق المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى ومن شايعهم أو قلَّدهم, فمن هداه الله -سبحانه وتعالى- وامتنَّ عليه بالهداية؛ فهذا فضل عظيم من الله -عزَّ وجلَّ- لذلك سُنّ لنا أن ندعو فنقول: (( اللَّهمَّ اهدنا فيمن هديت ) )وجاء في الدّعاء الآخر (( اللَّهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السَّماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحقِّ بإذنك، إنَّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) )فلنسأل الله الهداية دائمًا؛ ولذلك يعترف بفضل الله عليه أن هداه للإيمان وهي أعظم هداية أعظم فضل؛ {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} [الحجرات: 17] {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 101]
«وَهَدَيْتَنِي مِنْ حَيْرَةِ الْخِذْلاَنِ» ؛ لأن من لم يهده الله فلا هادي له, {مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ} [الأعراف: 186] , {وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد: 33] , {وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا} [الكهف: 17] الله وحده الذي بيده الهداية؛ فعلى المسلمين أن يعوا ذلك؛ لأن من لم يهده الله سيكون في حيرة وفي ضياع لا يدري أين يتّجه، {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الفرقان: 44] ؛ فالله -عزَّ وجلَّ- هو الذي يهدي من الحيرة إلى اليقين، فمن طلب الهدى من كتاب الله -عزَّ وجلَّ- وسنّة رسوله