فهرس الكتاب
حيث ينطرح المسلم بين يدي ربَّه شاكرًا لأنعمه عليه؛ فإنَّ ذلك هو أعظم سبب لدوامها والانتفاع بها.
«وَغَمَرْتَنِي بِالْفَضْلِ وَالإِحْسَانِ» , أحسنت إلي وتفضّلت عليَّ وتكرّمت عليَّ؛ {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [النحل: 18] نعم.
[المتن]
«أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَنِي وَحَبَوْتَنِي ** وَهَدَيْتَنِي مِنْ حَيْرَةِ الْخِذْلاَنِ»
[الشرح]
«أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَنِي وَحَبَوْتَنِي» , الإيواء هو الحماية والنّصر والحفظ من كلّ شيء؛ ولذلك جاء في الثّناء على أهل الذكر في الرجل الذي جلس حيث انتهى به الصّف أو حيث لم يجد مكانًا؛ فجلس خلف الصّف؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( وأمَّا الثاني فآوى إلى الله فآواه الله ) )آواه وتفضَّل عليه؛ لأنَّ الإيواء هو الحماية والحفظ والكلاءة من الله -سبحانه وتعالى-، آويتني وحفظتني بالإسلام، وآويتني وحفظتني من كلِّ ما يخالف ذلك؛ فهذا فضل من الله ومنَّة؛ فيطلبه المزيد وفي كلِّ هذا توسل باعترافه بفضل الله عليه وهو من الأعمال الصّالحة التي يُشرع التوسُّل بها.
«آوَيْتَنِي وَحَبَوْتَنِي» حباه؛ أي: أعطاه؛ أي: أعطيتني وتفضلت عليَّ بعطائك الواسع ومنّتك العظيمة وأعظم ما حبوتني به هي نعمة الإسلام, وحبوتني فمن حباه الله نعمه؛ فليشكره بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وشكر تلك النّعم حتّى لا تتعرّض للزّوال، {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .
«وَحَبَوْتَنِي * وَهَدَيْتَنِي» الهداية هي التوفيق والسّداد، وهي الدلالة أيضًا على الخير؛ فأمّا التوفيق والسَّداد؛ فهو خاصٌّ بالله -سبحانه وتعالى- إذ الهداية بيد الله {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} [القصص: 56] وقد أمر الله المؤمنين أن يقولوا: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ} [الأعراف: 43] ؛ فهذا من ذكر