فهرس الكتاب
[الحشر: 9] ، إذا نصرك الله على شهوات نفسك وعلى هواك وعلى الشيطان؛ فإنَّ هذا هو أعظم نصر ويترتب عليه النصر على الأعداء بإذن الله {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] .
وقوله: «وَنَصَرْتَنِي» تشمل بادئ ذي بدء الانتصار على النّفس وكبح جماحها ومنعها من شهواتها ونزواتها؛ لأنّ النفس أمَّارة بالسُّوء، قد تكون أمَّارة بالسُّوء، وقد تكون اللّوامة وقد تكون مطمئنة -نسأل الله أن يجعل نفوسنا وإيَّاكم من النفوس المطمئنة- فالانتصار على النّفس بالبعد عن الشّهوات من أعظم ما يمتنّ الله به على عباده، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( حفَّت الجنَّة بالمكاره وحفَّت النَّار بالشَّهوات ) )، فمن نصره الله على نفسه وعلى الشّيطان؛ سَعُدَ في الدنيا والآخرة؛ ولذلك جاء في الدعاء الصحيح: (( اللَّهمَّ ألهمني رشدي و أعذني من شر نفسي ) )، وفي الحديث الآخر الذي نقوله عند الصباح وعند المساء، وعند النوم: (( اللَّهمَّ فاطر السّماوات والأرض ربَّ كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شرّ الشيطان وشِركه أو و شَرَكه -على الروايتين- أو أن أقترف على نفسي سوء أو أن أجرَّه إلى مسلم ) )هذا نقوله عند الصباح وعند المساء وعند النوم؛ كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق -رضي الله عنه-؛ فينبغي لنا أن نحافظ على مثل هذا الدّعاء، والنفس كالطفل تتعود على ما تعودها عليه؛ إن عودتها على الخير تعودت وإن عودتها على الشر وتركت لها العنان سوف تلقي بصاحبها في متاهات لا تحمد عقباها؛ ولذلك ينبغي للمسلم أن يجاهد نفسه وأن يكبح جماحها وأن يُوقفها عند حدِّها؛ حتّى لا تلقي به في مهاوي الرّدى.
«وَنَصَرْتَنِي * وَغَمَرْتَنِي بِالْفَضْلِ وَالإِحْسَانِ» , الغمر هو التغطية، والمقصود أنَّ فضلك وإحسانك يارب سابغ علي وعلى المؤمنين، وأعظم ما يُغمر به المؤمن أن هداه الله تعالى للإسلام؛ فالحمد لله أن هدانا لهذا وما كنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وكلُّ هذه من باب شكر النّعمة والامتنان