فهرس الكتاب
«وَجَبَرْتَنِي» : جبرت كسرنا، وجبرت قلوبنا بالإيمان، وجبرت قلوبنا بالرضا بما قسمت وما قدَّرت، وجبرت أمرنا بما عوَّضتنا من خير، نسأل الله أن يوزعنا وإيّاكم شكر نعمته.
«وَجَبَرْتَنِي وَسَتَرْتَنِي» يشمل هذا الستر كل ما منَّ الله به علينا من ألوان الستر من ستر الذُّنوب، وستر العيوب، وكلّنا عيوب وذنوب لولا فضل الله علينا وستره وستر أجسامنا بما تفضّل علينا به من لباس وخير وسترنا بالرّزق الحلال؛ فقوله: «وَسَتَرْتَنِي» تشمل معان كثيرة؛ (( من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا و الآخرة ) )ولذلك من أسماءه -سبحانه وتعالى- السِّتير؛ كما ثبت في السنّة؛ أي: الساتر لذنوب عباده، والساتر لعيوبهم والساتر لأجسامهم، والساتر لخَلاََّتهم أو لخُلاَّتهم؛ فالله -تبارك وتعالى- هو السِّتير، ولا نعلم أنّ من أسماءه الساتر لذلك الأولى بدل ما يقول الإنسان يا ساتر أن يقول يا سِّتير؛ لأنّ ذلك هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
«وَجَبَرْتَنِي وَسَتَرْتَنِي» فمن ستره الله فلا كاشف لستره، ومن فضحه الله فلا ساتر له, نسأل الله أن يسترنا وإيَّاكم أن يستر ذنوبنا وعيوبنا في الدنيا والآخرة, ومما جاء في هذا المعنى؛ حديث عائشة في تفسير قول الله -سبحانه وتعالى-: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8] ؛ حيث استفسرت النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: (( من نوقش الحساب هلك ) )؛ فاستفسرت عن معنى الآية؛ فبيَّنَ لها النبي صلى الله عليه وسلم إنَّما ذلك العرض حيث تُعرض عليه أعماله يعرضها الله بينه وبينه التي غفرها له فيقول: (( عملت في يوم كذا, كذا وكذا وقد سترتها عليك في الدّنيا وأنا أغفرها لك اليوم ) )
نسأل الله من فضله, نسأل الله أن يستر عيوبنا و يغفر ذنوبنا في الدنيا والآخرة.
«وَجَبَرْتَنِي وَسَتَرْتَنِي وَنَصَرْتَنِي» وأول نصر وأعظم نصر هو الانتصار على النّفس والشّيطان {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}