فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 96

مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران: 26] .

فالخلاصة ينبغي أن يُفهم كلام السلف، يُحمل على ما فيه من إطلاق على ما هناك من تقييد في مواطن أخرى، والشّيخ ليس ممن يرى الركون إلى النَّوم والسُّكون والدِّعة والرَّاحة وعدم العمل؛ تدلَّ لذلك أبيات سوف تأتي ولكن هو ينبه إلى أهمية الإيمان بأنَّ الأرزاق بيد الله -سبحانه وتعالى- يرزق من يشاء بفضله، ويحرم من شاء بعدله؛ فليكن هذا هو المفهوم من هذا البيت لا غير، نعم.

قال:

[المتن]

«وَجَبَرْتَنِي وَسَتَرْتَنِي وَنَصَرْتَنِي ** وَغَمَرْتَنِي بِالْفَضْلِ وَالإِحْسَانِ»

[الشرح]

«وَجَبَرْتَنِي وَسَتَرْتَنِي وَنَصَرْتَنِي * وَغَمَرْتَنِي بِالْفَضْلِ وَالإِحْسَانِ» , الجبر هو إصلاح الكسر ويُطلق على ما يمنَّ الله به على عبده من الخير؛ من جبر قلبه بالإيمان، ولذلك جاء في الدعاء الذي يُقال في الجلسة بين السّجدتين:"اللهمَّ اغفر لي وارحمني وارزقني واجبرني"؛ لأنّه هو الجبَّار بما يحتمله هذا الاسم من معان كثيرة؛ هو جابر الكسور وجابر القلوب -نسأل الله أن يجبر قلوبنا بالإيمان وبعزّ الإسلام ورفعة الدّين وعلوّ شأنه-؛ كما أنّه الجبَّار الذي يكسر الظَّلمة والكفرة والملحدين -نسأله تبارك وتعالى أن يكسر أعداء المسلمين، نسأله تعالى أن يكسر شوكته؛ يعني: بعض الأسماء قد تكون -يعني- في حقّ الله -عزَّ وجلَّ- تعتبر مدحًا، وفي حق الآدمي تعتبر ذمًا، ومنها اسم الجبار؛ ففي حق الله -عزَّ وجلَّ- مدح؛ لأنّه الجبَّار المتكبِّر، ولأنّه الجبّار الذي يجبر كسر عباده، وأما الإنسان الجبَّار؛ فإنّه ممقوت إنَّ الله لا يهدي قلب كل متكبر جبَّار؛ فالجبَّار في حقِّ الإنسان مذموم,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت