فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 96

فلابدَّ يا عبد الله من العمل, ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن خير ما أكل ابن آدم من كفِّ يده وإنَّ نبيَّ الله داوود كان يأكل من كفِّ يده ) )، وقوله عليه الصلاة والسلام: (( ما من نبي إلا وقد رعى الغنم ) )، وحثَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمَّته على العمل والكدِّ وطلب الكسب الحلال، والأنبياء منهم من كان صانعًا، ومنهم من كان نجَّارًا أو حدَّادًا، ومنهم من كان يسعى في طلب الرّزق، وكان الصّحابة -رضوان الله عليهم- منهم التاجر ومنهم الفلاَّح ومنهم المزارع وهكذا سنّة الله في خلقه.

إذًا لا يَفهم أحد من قول المصنِّف: «مِنْ غَيْرِ كَسْبِ يَدٍ وَلاَ دُكَّانِ» لا يُفهم من هذا أنّه يمنع العمل، فإنَّ العمل مطلوب، وينبغي للمسلم أن يسعى في طلب الرِّزق الحلال وأن يكدَّ في ذلك بشرط أن لا يطغى هذا السعي على ما أوجب الله عليه من فعل المأمورات وترك المحظورات, وإنَّما قصد المصنّف أنَّ الأرزاق بيد الله -سبحانه وتعالى- والله -تبارك وتعالى- هو الذي يعطي و يمنع، وليس الغنى دليل محبَّة الله تعالى ولا الفقر دليل كراهية الله تعالى للفقير؛ بل ربما انعكس الأمر أحيانًا؛ لذلك تكلم بعض النّاس في أي الصنفين أفضل الغنيُّ الشَّاكر أم الفقير الصَّابر؟ وهذه مسألة أرى أنّها من فضول العلم كلّ سيؤتيه الله -عزَّ وجلًَّ- من فضله ولذلك لما جاء فقراء الصّحابة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا: (( يا رسول الله ذهب أهل الدّثور بالأجور- يعني: أهل الأموال الكثيرة- يصلون كما نصلّي ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون بفضول أموالهم؛ قال: (( أوليس قد جعل الله لكم ما تتصدقون به؟ -وذكر الحديث- إنّ في كلّ تسبيحة صدقة، وفي كلّ تكبيرة صدقة، وفي كلّ تحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ) )إلى آخر الحديث؛ فلمَّا فعلوا ذلك جاءوا مرّة أخرى؛ قالوا:"يا رسول الله رأونا نفعل ففعلوا مثلنا"؛ قال: (( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) )فلا اعتراض على قدر الله -عزَّ وجلَّ-؛ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت