فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 96

قال الإمام القحطاني -رحمه الله تعالى- في نونيّته:

[المتن]

«وَزَرَعْتَ لِي بَيْنَ الْقُلُوبِ مَوَدَّةً ** وَعَطَفْتَ مِنْكَ بِرَحْمَةٍ وَحَنَانِ»

[الشرح]

قال المصنّف -رحمه الله-:

«وَزَرَعْتَ لِي بَيْنَ الْقُلُوبِ مَوَدَّةً ** وَعَطَفْتَ مِنْكَ بِرَحْمَةٍ وَحَنَانِ»

يشكر ربَّه -سبحانه وتعالى- ويحمده على أن زرع له مودّة في قلوب المؤمنين، وهذا شأن المؤمن فإنّه إذا أحبّه الله؛ حبّبه إلى عباده المؤمنين وهذا يدلّ له الحديث الصّحيح: (( إنَّ الله تبارك وتعالى إذا أحبَّ عبدًا ناد جبريل أنَّي أحبُّ فلان فأحبه، فينادي جبريل أهل السماء السابعة: أنَّ الله يحب فلانًا فأحبّوه، ثمَّ ينادي كل سماء أهل السماء التي تليهم أنَّ الله يحب فلانًا فأحبوه، ثم يناد أهل السّماء أهل الأرض إنَّ الله أحب فلانًا فأحبوه يحبّه الله ويحبّه أهل السّماء ويوضع له القَبول في الأرض ) )، وهذا من فضل الله- تبارك وتعالى- على المؤمنين أنَّ الله يحبَّه ويحبّبه إلى عباده المؤمنين، ولذلك ذكر الشيخ -رحمه الله- أنَّ الله جعل له مودّة في قلوب عباده المؤمنين، ومن أحبّه المؤمنون؛ فهذا دليل على محبَّة الله له؛ لأنَّ المؤمنين شهداء الله في أرضه، وقد مرَّت جنازة ذات يوم فذُكرت بخير؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( وجبت ) )، ومرّت أخرى فذُكرت بشر؛ فقال: (( وجبت ) )؛ قالوا:"وما وجبت يا رسول الله؟"قال: ذكرتم الأولى بخير؛ فوجبت له الجنّة وذكرتم الأخرى بغير ذلك؛ فوجبت لها النّار أنتم شهداء الله في أرضه )) وليس المراد المحبّة التي قد يغتر بها البعض وهي محبّة الدّنيا ومصالحها وما يتعلّق بها من أمور؛ وإنَّما المقصود المحبّة في الله, أنّ الله -عزَّ وجلَّ- يجعل المؤمنين يحبُّ بعضهم بعضًا؛ كما قال الله -تبارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت