فهرس الكتاب
وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] فإذا أحبَّهم الله وضع لهم القبول في الأرض وزرع لهم المحبّة والمودّة في القلوب من فضله -سبحانه وتعالى-.
ومن شأن المؤمنين التحابُّ في الله، ومن أعظم أسباب التحابِّ: إفشاء السّلام؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا أدلكم على ما إن فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ) )أو كما قال صلى الله عليه وسلم؛ فالمؤمن يحبُّ أخاه المؤمن، ومن علامات ذلك: الإيثار أنّه يؤثره حتّى على نفسه {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] هذا هو شأن المؤمنين؛ (( مثل المؤمنين في توادهم و تحابّهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) )ولذلك ينبغي للمسلم أن يفهم هذا وأن يفهم أسبابه فيعمل الأسباب التي توصله إلى الله وتوصله إلى محبّة الله فإذا أحبّه الله حبّبه إلى قلوب عباده المؤمنين وعطف عليه سبحانه.
أيضًا يمتنّ بعطف الله عليه ورزقه حنان إخوانه المسلمين، عليه وهذا فضل من الله -تبارك وتعالى- ونعمة {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 4] و هذا البيت مثل ما سبقه من الأبيات فيه توسّل بالأعمال الصّالحة؛ والتي منها محبّة المؤمنين لإخوانهم؛ فإنّها من العمل الصّالح الذي يُتقرّب به إلى الله -سبحانه وتعالى- وعطف بعضهم على بعض، وحنوّ بعضهم على بعض ومودّة بعضهم بعضًا، وهذا فضل من الله ونعمة والله ذو الفضل العظيم نعم.
[المتن]
«وَنَشَرْتَ لِي في الْعَالَمِينَ مَحَاسِنًا ** وَسَتَرْتَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ عِصْيَانِي»
[الشرح]
«وَنَشَرْتَ لِي في الْعَالَمِينَ مَحَاسِنًا * وَسَتَرْتَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ عِصْيَانِي» , في هذا البيت, في الشطر الأوّل بيان أو تأكيد لما ذُكر في البيت الذي قبله