فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 96

وهو أنَّ الله -سبحانه وتعالى- رزقه محبَّة المسلمين؛ حيث لا يطَّلعون إلاَّ على محاسنه وما صدر عنه من أعمال طيِّبة بينما ستر الله -تبارك وتعالى- عن أبصارهم ما صدر منه وما بدر منه من تقصير في جنب الله, وهذا أيضًا اعتراف منه بتقصيره فإنَّ ما رزقه الله -تبارك وتعالى- من نشر المحاسن والخير والأعمال الصالحة إنَّما هو سِترٌ من الله عليه وإلاَّ فأغلب النّاس لو يعلم النّاس ما تنطوي عليه نفوسهم وقلوبهم من معاصي؛ لما سلَّموا عليهم ولهجروهم ولتبرَّؤوا منهم؛ ولكن قد تغلب الأعمال الصّالحة وتغلب خشية الله -سبحانه وتعالى- فتجعل إخوانك المسلمين يحبّونك من أجل ما عندك من خير؛ بينما ستر الله عليك ما قد يكون عندك من تقصير في جنب الله -سبحانه وتعالى-, والله -تبارك وتعالى- ستِّير يحبُّ الستر ولذلك يحبُّه من عباده؛ فينبغي أن يستر بعضهم خلات البعض الآخر، وبخاصة من وُجدت منه هفوة أو هفوات وليس داعية إلى بدعة أو زعيمًا يدعو إلى معصية؛ يعني زعيم نِحلة يدعو إلى معصية محترف، يتبعه فيها الآخرون فمثل هذا لا يستحق الستر وكذلك من ينشر البدع والخرافات والمنكرات والشرك ومن ينشر المعاصي ويدعو إليها، أمَّا من ابتُليَ بشيء منها ولم يكن داعية مع اعترافه بذنبه فليستتر بستر الله, من ابتُليَ بشيء من هذه القاذورات؛ فليستتر بستر الله فإنّه من يبدي لنا صفحته نُقم عليه حد الله، وكذلك ينبغي لإخوانه أن يستروا عليه إذا كان كما قلت غير محترز ولا داعية إلى فعل بدعة أو معاصي, أمّا الذي أصبح بؤرة فساد؛ يدعو إلى الشر و يدعو إلى البدع ويدعو إلى المعاصي ويتبجَّح بها؛ فهذا لا ينبغي الستر عليه؛ بل يجب فضحه ويجب الإخبار عنه ويحرم إيواءه، ومن آواه أو ناصره؛ انطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله من آوى مُحدِثًا ) )، تفضل.

[المتن]

«وَجَعَلْتَ ذِكْرِي في الْبَرِيَّةِ شَائِعًا ** حَتَّى جَعَلْتَ جَمِيعَهُمْ إِخْوَانِي»

[الشرح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت