فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 96

هذا يقارب البيتين الذين قبله بمعنى أنّه يحمد الله ويشكره على أن جعل له ذكرًا حبّب إخوانه المسلمين إليه وليس المقصود المفاخرة ولا المراءاة؛ كما هو معلوم من سياق هذه الأبيات؛ وإنّما المراد تكراره لشكر الله وحمده على ما أولاه من نعمة وما جعله له من ذكر طيب وصيت حسن جعل إخوانه المسلمين يحبونه في الله؛ لأنّ المحبّة في الله من أعظم الأعمال التي تقرّب إلى الله -عزَّ وجلَّ- يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث من كنَّ فيه وجد بهنَّ محبة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النّار ) )فالحبّ في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان يا عبد الله, الحبّ في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله أوثق عرى الإيمان؛ فلنتمسّك بهذه العرى ولذلك عدَّ النبي صلى الله عليه وسلم من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛"رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه"، ولذلك فإنّ الشيخ -رحمه الله- يلجأ بهذا العمل الصالح، ويتوسل به إلى الله، أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- بسبب عمله الصَّالح وقبل ذلك برحمته -سبحانه وتعالى- وفضله ومنّه وكرمه؛ جعل له لسان صدق بين إخوانه المؤمنين مما حببهم إليه وحببه إليهم و هذا من فضل الله ومنَّته ورحمته على عباه نعم.

[المتن]

«وَاللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي ** لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي»

[الشرح]

«وَاللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي * لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي» هذا يفسِّر ما تقدَّم في الأبيات الثلاثة من أنّه يحمد الله أن جعل له ذكرًا طيبًا مما حبَّبَ إخوانه إليه؛ ثمَّ يعترف بذنوبه وأنهم لو يعلمون ما يعلم من نفسه؛ لهجروه و منعوا السلام عنه ولا يلزم من هذا أنّه منهمك في المعاصي؛ لكن من شأن المسلم دائمًا الاعتراف بتقصيره في جنب الله؛ يعني: لا يلزم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت