فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 96

قوله: «وَاللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي * لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي» لا يلزم من هذا البيت أنّه عاكف ومقيم على المعاصي والذنوب لكن المسلم دائمًا يشعر أنّه مقصِّر في جنب الله؛ كما وصف الله -تبارك وتعالى- المؤمنين بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ} [المؤمنون: 57] {وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 59 - 61] .

قالت عائشة -رضي الله عنها- للنبي صلى الله عليه وسلم: (( يا رسول الله هو الرّجل يسرق ويزني ويشرب الخمر ويخشى أن لا [يتقبّل منه] ؟؛ قال: لا يا ابنة الصّديق هو الرّجل يصلّي ويصوم ويزكّي"يعني ويفعل الطّاعات"ويخشى أن لا يُتقبّل منه" [1] ويخشى إيش؟ أن لا يُتقبّل منه أفهمتم؟ هذا توضيح لما يريده المؤلّف -رحمه الله تعالى- من اعترافه بتقصيره بجنب الله و لا يلزم من قوله: «وَاللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي» أنَّ سريرته تنطوي على شرّ هذا ليس بلازم, وإنَّما يدل هذا على اعترافه بتقصيره في جنب الله، وأنّه يخشى أن لا يُتقبّل منه, فالمسلم يعمل ويلجأ إلى الله ويدعوه أن يتقبّل منه هذا هو شأنه شأن المؤمن دائمًا يلجأ إلى الله -سبحانه وتعالى- ويضرع إليه أن يتقبل منه يخشى أن تكون هناك موانع قد يكون هناك شيء من أكل الحرام؛ فيمنع إجابة الدعاء قد تكون هناك مخالفة، قد تكون هناك سيئات كثيرة تتراكم، قد تكون هناك أمور؛ لكن مع ذلك لا نيأس فيعيش المسلم دائمًا بين الخوف والرّجاء؛ كما سيأتي توضيحه وتفصيله إن شاء الله، نعم."

[المتن]

«وَلأَعْرَضُوا عَنِّي وَمَلُّوا صُحْبَتِي ** وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كَرَامَةٍ بِهَوَانِ»

(1) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) أَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِى يَزْنِى وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ قَالَ «لاَ يَا بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ - أَوْ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ - وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَيُصَلِّى وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لاَ يُتَقَبَّلَ مِنْهُ» . رواه ابن ماجه وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت