فهرس الكتاب
ومن شأن من تركها أن يترك كل شيء؛ لأنه إذا سَهُل عليه امتثال الصلاة فإنه سيسهُل عليه .. ، إذا أدى الصلاة أداءً صحيحًا؛ فإن أداءه لبقية الأعمال يكون من باب أولى وأهون عليه؛ بل إن الله يُعِينه في هذه الصلاة على أداء بقية الفرائض والنوافل؛ فاجتهد يا عبد الله في أدائها في جماعة، ولا تلتفت إلي بعض الأقوال التي تقول: إن صلاة الجماعة غير واجبة؛ فإنها أقوال مرجوحة، والذين يقولون أنها مجرد مسنونة؛ هذه أقوال تعارضها النصوص الصريحة الواضحة؛ منها: أن صلاة الجماعة شُرِعَت حتى في حال الخوف والحرب، تقوم طائفة مع الإمام وطائفة تكون تجاه العدو، فإذا كان الأمر كذلك؛ فإن الواجب على المسلم يجب أن يحافظ عليها في جماعة، ولقد هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرِّق بيوت الذين يتخلَّفون عن صلاة الجماعة بدون عذر بالنار؛ قال: (( لقد هممت أن آمر بحطبٍ فيُحتطب؛ ثم آمر رجلًا فيؤم الناس ثم أخالف إلي قوم لا يشهدون الصلاة فأُحرِّق عليهم بيوتهم بالنار ) )، ولولا شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على ما في البيوت من نساء وأطفال لفعل ذلك؛ لذلك فإن الواجب عليك يا عبد الله أن تحافظ عليها في جماعة؛ ويقول بعض الصحابة وقد رأيتُنا ولا يتخلف عنها إلا منافق؛ أي: عن صلاة الجماعة، ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام: (( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يذهبوا إليها ولو حبوًا لفعلوا ذلك- أو ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليها لاستهموا عليها ) )ويقول عليه الصلاة والسلام: (( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو علموا ما فيهما -أي: من الأجر-؛ لأتوهما ولو حبوًا ) )
فيجب على المسلم أن يحافظ على صلاة الجماعة وأن يؤديها كما أمره الله -عزَّ وجلَّ- ومادام يسمع النداء، الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعذر الرجل الأعمى الذي ليس له قائد، وبينه وبين المسجد ما بينه، ومع ذلك قال له: (( لا أجد لك رخصة ) )؛ لما استأذنه أن يصلي في بيته، ويقول