فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 96

نعم الله عليه, ولو لم يكن إلاَّ أن هداه للحق وللدين القويم وللإيمان لكان هذا كافيًا؛ بل هو فوق كل نعمة ولذلك مهما بذل الإنسان من عمل لن يبلغ شكر نعم الله عليه، ولكن يجب عليه أن يذكر بكل ما أعطاه الله -تبارك وتعالى- من إمكان حتى تدوم تلك النعم وتستمر: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7] تفضل.

[المتن]

«فَوَ حَقِّ حِكْمَتِكَ الَّتِي آتَيْتَنِي ** حَتَّى شَدَدتَّ بِنُورِهَا بُرْهَانِي»

[الشرح]

«فَو َحَقِّ حِكْمَتِكَ الَّتِي آتَيْتَنِي * حَتَّى شَدَدتَّ بِنُورِهَا بُرْهَانِي» , يقسم بصفة الله -جل وعلا- التي وهبه بفضله ومنَّه تلك الحكمة, ليس المراد أنه يستشرع بحكمته هو, بحكمة العبد التي وهبه الله إياها، وإنما يتوسل بحق حكمة الله التي وهبه منها أو على ضوئها ومن آثارها الطيبة وهبه حكمة، وهي الهداية للإيمان والبرهان على أنَّ الله -تبارك وتعالى- هو الإله الحق والمعبود الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى؛ فنوَّر بها قلبه وأنار بها بصيرته ووجَّهه بها إلى الخير وهداه إلى الصراط المستقيم؛ لأن الحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها ومن أسماء الله -سبحانه وتعالى- الحكيم وهو يهب الحكمة لمن يشاء من عباده {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269]

فالحكمة فضل و منَّة من الله, الحكمة في وضع الأشياء في مواضعها, الحكمة في أن نعبد الله وحده ولا نعبد أحدًا سواه, الحكمة في تطبيق شرع الله, الحكمة في الدعوة إلى الله على بصيرة, الحكمة في تعاملك مع الآخرين مسلمين كانوا أو كفارًا بحسب ما يقتضيه المقام, ولذلك فإن الحكمة هي وضع الشيء في موضعه الصحيح، ولذلك يُقال لمن يتصف بذلك حكيم، والله -تبارك وتعالى- هو الحكيم ولكن ليس الحكيم كالحكيم, كما أنه ليس العليم كالعليم, وليس الحليم كالحليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت