فهرس الكتاب
وليس الرحيم كالرحيم, وإن وجد اشتراك كليّ في مطلق الاسم؛ لكن المعنى يختلف عند الحقيقة فإن حكمة الإنسان ورحمته وحلمه وعلمه محدود؛ كل هذه الأشياء محدودة, أما علم الله فإنه لا يصيب أحدًا به, وحكمته لا تقف عند حد, ورحمته وسعت كل شيء, وعلمه وسع كل شيء, ولا يحيط أحد بشيء من علمه، والمهم أنه يمتنّ بأن وهبه الله الحكمة {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269] ؛ حتى صار عنده برهان يفرّق به بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال نعم.
[المتن]
«لَئِنِ اجْتَبَتْنِي مِنْ رِضَاكَ مَعُونَةٌ ** حَتَّى تُقَوِّيَ أَيْدُهَا إِيمَانِي»
[الشرح]
«لَئِنِ اجْتَبَتْنِي مِنْ رِضَاكَ مَعُونَةٌ * حَتَّى تُقَوِّيَ أَيْدُهَا إِيمَانِي» , المقصود أن هذا هو جواب القسم, فهو أقسم بصفة الله -عزَّ وجلَّ-, وحكمته التي هي صفة من صفاته والذي تقدم هو القسم وجوابه وحقيقة القسم.
«لَئِنِ اجْتَبَتْنِي مِنْ رِضَاكَ مَعُونَةٌ» ؛ أي: إذا وهبتني يا رب بفضلك ورضاك عني معونة منك استعين بها على طاعتك وعلى شكر نعمتك وتكون هذه المعونة عظيمة بحيث تحفظني بها من كل سوء يا رب العالمين, فإذا وهبتني معونة منك و رضيت عني؛ فكل الذي فوق التراب تراب, يعني يسأل الله -عز وجل- أن يعينه و قد جاء بها بصيغة القسم: لئن تفضلت علي بمعونة منك ورضيت عني؛ لأُسخرنَّ ذلك في طاعتك وفيما يرضيك يارب العالمين, المقصود أنه مازال يبيِّن أن منَّة الله عليه ونعمه عليه، ويعد أنَّه إذا تفضَّل الله عليه فإنَّه سيسخَّر ذلك فيما يرضي الله -تبارك وتعالى- وفيما يقرِّب إلى الله ويقرَّبه إلى مرضاته ويقرِّبه إلى الجنَّة ويباعده من النَّار نعم.
[المتن]
«لأُسَبِّحَنَّكَ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ** وَلَتَخْدُمَنَّكَ في الدُّجَى أَرْكَانِي»