فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 96

[الشرح]

«لأُسَبِّحَنَّكَ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً * وَلَتَخْدُمَنَّكَ في الدُّجَى أَرْكَانِي» , هذا هو جواب القسم والذي تقدم هو القسم؛ يعني أقسم بحق الله وحكمته لئن تفضل عليه بعونه ورضاه وفضله؛ ليسخِرنَّ ذلك في طاعة الله ومن ذلك أن يسبِّحَ الله -تبارك وتعالى- بكرة وعشية؛ البكرة: أول النهار، والعشية: آخر النهار, وقد يُقال الغداة والعشي؛ فالغداة أول النهار والعشيّ آخر النهار؛ ومنه قول الله تعالى: {أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 11] وقد يُقال للعشي الأصيل ويجمع على آصال وهي أواخر السويعات التي تقع في آخر إيش؟ النّهار {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205]

{وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} [آل عمران: 41]

والمقصود أنه يَعِدْ بل يُقسم وفيه جواز القسم على الأمور المتيقّنة أو التي يغلب على الظن فعلها وبخاصة فعل الطاعات, فعل الطاعات يجوز القسم عليها, فهو يقسم أن يُكثر من تسبيح الله ليلًا ونهارًا وسرًا وجهارًا, بكرةً وأصيلًا؛ ثم أقسم أن يسخِّر جوارحه في الظلام للعمل بما يُرضي الله -سبحانه وتعالى- وهو ما عبَّر عنه بقوله: «وَلَتَخْدُمَنَّكَ في الدُّجَى أَرْكَانِي» ؛ أي: لأسخرنَّ جوارحي في طاعتك وفيما يرضيك والدُّجى هو الظَّلام, والظّلام من أفضل الأوقات التي يتعبد فيها المرء بحيث لا يراه إلا رب العالمين, {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء:218 - 219] , حينما يهجع الناس وينام المحرومون, يقوم من وفَّقه الله -تبارك وتعالى- يناجي ربه, يتعرَّض لنفحاته, عندما ينزل فينادي عباده, حينما يبق الثلث الأخير من الليل, من يسألني فأعطيه, من يدعوني فأستجيب له, من يستغفرني فأغفر له؛ فهو يقسم أن يسخِّر جميع جوارحه في التسبيح والتهليل والتكبير والصلاة والعبادة, وهي التي عبَّر عنها بالخدمة، وليس المراد ما قد يتبادر إلى أو ما قد يفهمه من لا يفهم اللغة, فالله -تبارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت