فهرس الكتاب
وتعالى- لا يحتاج إلى من يخدمه, ولكن هذه أساليب عربية ولا نسميها مجازًا كما يسميها المسمّون؛ فإن المجاز من الطواغيت التي هُدمت بها عقيدة الإسلام، ومن معاول الهدم التي استخدمها المعتزلة والجهمية ومن نهج نهجهم وفي ذلك, والمقصود أنه يقسم أن يسخِّر جميع جوارحه وأعماله فيما يُرضي الله -سبحانه وتعالى- ويقرِّبه إليه نعم.
[المتن]
«وَلأَذْكُرَنَّكَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا ** وَلأَشْكُرَنَّكَ سَائِرَ الأَحْيَانِ»
[الشرح]
«وَلأَذْكُرَنَّكَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا ** وَلأَشْكُرَنَّكَ سَائِرَ الأَحْيَانِ» ، يقول الله -سبحانه وتعالى- في وصف المؤمنين: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191]
و يقول -جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب:41, 42]
و تقول عائشة -رضي الله عنها-:"كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه"، وجاء في الدعاء الذي يذكر دبر كل صلاة من حديث معاذ: (( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) )، ومن أعظم وصايا النبي صلى اللّه عليه وسلم: (( لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله ) )؛ فالمسلم يُكثر من ذكر الله إلى إن يلقى الله -جلَّ وعلا- ما عدا الأماكن التي يجب أن يُنزّه ذكر الله عنها، والمؤمن الذي يلهج بذكر الله يصبح ديدنه ولغته وطابعه ودأبه حتى في أحلك الظروف لا يذكر إلا الله -جلّ وعلا- كما فعل ذو النون -عليه السلام-: {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] الذين يتعلَّقون بأصحاب القبور ويذبحون لها ويستغيثون بأهلها إذا نابه أمر؛ فزع إلى تلك القبور وأصحابها، ويقول:"إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور"-والعياذ بالله- وماذا ينفعك به