فهرس الكتاب
أصحاب القبور الذين إن كانوا مؤمنين فهم يحتاجون إلى دعاءك، وإن كانوا غير ذلك؛ فقد أفضوا إلى ما أفضوا إليه؟! تجد مسلم سَويِّ يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم ويحج البيت، ويفعل الطاعات ويجتنب المعاصي، وينقض ذلك كله بكلمة يقولها عند قبر من القبور! مدد يا فلان! انتهى كل شيء؛ شطب على الصلاة، شطب على الزكاة، شطب على التوحيد، شطب على كل شيء أبدًا؛ إذا قال: مدد يا رسول الله، مدد يا بدوي، مدد يا نقشبندي يا شاذلي يا مرغني؛ صار كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا نقض ما بنى، وهدم ما بنى؛ ولذلك يؤكد الشيخ -رحمه الله- أنه سيلازم ذكر الله في جميع أحواله قاعدًا وقائمًا وعلى جنبه وفي جميع الأحوال, وسيستمر على شكره بفعل الطاعات واجتناب المعاصي ما حيي وما بقي.
«وَلأَشْكُرَنَّكَ سَائِرَ الأَحْيَانِ» سائر الأحيان؛ أي: في كل زمان إلى أن أُدفن في التراب، وهذا الوعد يلتزم به المؤمن ويجوز القسم على مثل هذا؛ لأنه قسم على [مرضاة] ، على ما يرضي الله -سبحانه وتعالى- بأن يكون من الذاكرين في جميع الأوقات، والشاكرين في جميع الأحيان، والشكر عبادة المنعم -سبحانه وتعالى- بفعل أوامره واجتناب نواهيه نعم.
[المتن]
«وَلأَكْتُمَنَّ عَنِ الْبَرِيَّةِ خَلَّتِي ** وَلأَشْكُوَنَّ إِلَيْكَ جَهْدَ زَمَانِي»
[الشرح]
«وَلأَكْتُمَنَّ عَنِ الْبَرِيَّةِ خَلَّتِي * وَلأَشْكُوَنَّ إِلَيْكَ جَهْدَ زَمَانِي» ؛ يعني الستر بستر الله وإذا أصابتني فاقة أو فقر أيضًا؛ أشكو أمري إلى الله الذي إليه المشتكى وهو المستعان.
والمقصود أنه يَعِدْ؛ بل ويُقسِم أن يضرع إلى الله -عزَّ وجلَّ- وأن يكتم سرائره وفقره وحاجته وشكواه لله وحده لا شريك له، وأن لا يستشرف إلى أحد غير الله -عز وجل-، يسأله قضاء الحاجات وإقالة العثرات وكشف