فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 96

الكربات، يشكو إليه نوائب الدهر، وليس المقصود أنه يشكو الدهر، وإنما يشكو ما تحل به من مصائب إلى الله -سبحانه وتعالى-، ليس المراد أنه ينسب الأشياء إلى الدهر، وأنه هو الذي فعل؛ لكن قد توجد أساليب -وإن كان الأولى اجتنابها- يعني من هذا القبيل والمقصود بها أنه يضرع إلى الله وحده لا إلى أحد سواه, ليس المقصود أنه يشكو الزمان نفسه؛ وإنما يشكو فقره وفاقته وحاجته بعد أن يكتم سريرته ويفتح قلبه وصدره لله -سبحانه وتعالى- يشكو إليه ويبث إليه أحزانه وأشجانه وأحواله نعم.

[المتن]

«وَلأَقْصِدَنَّكَ في جَمِيعِ حَوَائِجِي ** مِنْ دُونِ قَصْدِ فُلاَنَةٍ وَفُلاَنِ»

[الشرح]

«وَلأَقْصِدَنَّكَ في جَمِيعِ حَوَائِجِي * مِنْ دُونِ قَصْدِ فُلاَنَةٍ وَفُلاَنِ» , هذا تأكيد لما تقدم من أن المؤمن يجب أن يعلِّقَ حوائجه بالله وحده؛ (( إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على إن ينفعوك لم ينفعوك إلاّ بأمر قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على إن يضروك لم يضروك إلا بأمر قد كتبه الله عليك ) )؛ ولذلك فإنه يَعِد ويُقسم أن لا يبثُّ شكواه إلا إلى الله، وأن لا يبدي خلته إلا إلى الله، وأن لا يشكو فاقته إلا إلى الله، وأن لا يطلب قضاء حوائجه إلا إلى الله -سبحانه وتعالى-, ما يقف أمام قبر ويقول: مدد يا فلان أغثني يا فلان أنقذني يا فلان؛ وإنما يمدُّ يديه إلى من لا تخفى عليه خافية، إلى من يعلم السر و أخفى ولا يسأل فلانًا ولا فلانةً، لا يسأل فلانًا ولا فلانةً؛ فسبحان الله العظيم وكأنه قد عايش أو أدرك بعض ما يعيشه الناس الآن من أحوال؛ فتجد بعض الناس تستغيث بامرأة ميتة في قبرها، وآخر يستغيث برجل؛ نظرة يا ست فلانة، نظرة يا سيد فلان، مدد يا سيد فلان مدد يا ست فلانة؛ هذا هو الشرك الذي تبطل به الأعمال ويحبط الأعمال ويفسدها, والله لو يقف أحد أمام قبر وقال: مدد يا فلان، أغثني يا فلان؛ فقد أشرك و فسد أعماله؛ قُلْ هَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت