فهرس الكتاب
نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف: 103 - 104]
[المتن]
«وَلأَحْسُمَنَّ عَنِ الأَنَامِ مَطَامِعِي ** بِحُسَامِ يَأْسٍ لَمْ تَشُبْهُ بَنَانِي»
[الشرح]
«وَلأَحْسُمَنَّ عَنِ الأَنَامِ مَطَامِعِي * بِحُسَامِ يَأْسٍ لَمْ تَشُبْهُ بَنَانِي» , الأنام الخلق والحسم هو الكفّ والمنع، وهذا كله أيضًا تأكيد لما سبق من أنه يعلِّقُ رجاءه وحوائجه في الله -سبحانه وتعالى- وأن لا يلجأ إلى الأنام وهم الخلق أعطوه أو منعوه؛ وإنما يلجأ إلى الله -عزَّ وجلَّ- وأن ييأس ممّا في أيدي المخلوقين مقابل أن يطمع في ما عند الله -سبحانه وتعالى-, يقوي رجاءه وطمعه وأمله في الله -سبحانه وتعالى- وحده دون سواه فهو في معنى ما تقدم نعم.
[المتن]
«وَلأَجْعَلَنَّ رِضَاكَ أَكْبَرَ هِمَّتِي ** وَلأَضْرِبَنَّ مِنَ الْهَوَى شَيْطَانِي»
[الشرح]
«وَلأَجْعَلَنَّ رِضَاكَ أَكْبَرَ هِمَّتِي * وَلأَضْرِبَنَّ مِنَ الْهَوَى شَيْطَانِي» ؛ يقول: سأقدم يارب رضاك على رضا من سواك، فإذا قدم المسلم رضا ربه؛ فاز في الدنيا والآخرة؛ لذلك فإن المؤمن يؤثر محاب الله ومراضيه على محابِّ الخلق ومراضيهم, وأبشر يا عبد الله فإنك إذا آثرت مراضي الله؛ فسيرضى عنك وسيُرضي عنك الناس، مع أنك لا تسأل عن رضا الناس،"إذا صح منك الودُّ فالكل هيِّنٌ * وكل الذي فوق التراب تراب"، إذا أرضيت ربك فلا يعنيك من سواه، ومع ذلك فإنه وعدك إذا اتبعت مراضيه إن يُرضي عنك الناس؛ ثبت من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (( من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى