فهرس الكتاب
عنه الناس، ومن التمس سخط الله برضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه الناس )) .
ثم بعد أن أقسم أن يقدِّمَ رضا الله -عزَّ وجلَّ- على رضا العباد، أكَّدَ أيضًا بأنه سيضرب بيد من حديد كلَّ ما من شأنه أن يفتح عليه أبواب الأهواء، ونزغات الشيطان وذلك بإقامة طاعة الله بهذا يُضرب الهوى و يُضرب الشيطان, انظر إلى الشيطان إذا سمع الآذان هرب وله ضراط، وانظر كيف تصفد الشياطين في رمضان؛ فالشيطان يخنس إذا ذُكر الله -سبحانه وتعالى-، وإذا شعر أنك تقدم محابَّ الله ورضاه على مراضي الخلق؛ فإنه لن يقربك بإذن الله؛ ولذلك أقسم أنه سيحطم جميع أغلال الهوى بأطر النفس على طاعة الله -سبحانه وتعالى- وسيحطم ويسد طرق الشيطان ومنافذه بطاعة الله -عزَّ وجلَّ- وذكره نعم.
[المتن]
«وَلأَكْسُوَنَّ عُيُوبَ نَفْسِي بِالتُّقَى ** وَلأَقْبِضَنَّ عَنِ الْفُجُورِ عِنَانِي»
[الشرح]
«وَلأَكْسُوَنَّ عُيُوبَ نَفْسِي بِالتُّقَى * وَلأَقْبِضَنَّ عَنِ الْفُجُورِ عِنَانِي» , يقسم أيضًا بأن يستر نفسه ويكبح جماحها بتقوى الله -سبحانه وتعالى-؛ لأن التقوى تحجز المرء وتحجز النفس الأمارة بالسوء عن هواها، فإذا حجزتها عن هواها؛ تحكمت فيها وقادتها إلى الخير، وإذا أسْلَمْتَها قيادك وسلَّمتَها عنانك؛ قادتك إلى الشرِّ فهو يقسم أن يتغلَّب على هوى النفس بماذا وأن يغطّيه بماذا؟ بتقوى الله -عزَّ وجلَّ- وطاعته, وحقيقة التقوى امتثال الأوامر واجتناب النواهي ثم أكد أنه ماذا؟
«وَلأَقْبِضَنَّ عَنِ الْفُجُورِ عِنَانِي» , أن يحبس تلك النفس بأطرها على الحق حتى لا تقع في الفجور, أن يمسك عن الفجور بأن يتحكم في نفسه، ويأطرها على الحق أطرًا ويجبرها على الحق جبرًا، ويعوِّدها عليه فإنها كالطفل والنفس كالطفل إن تتركه شبَّ على حبِّ الرضاع وإن تفطمه