فهرس الكتاب
ينفطم, عليك نفسك هذبها؛ فمن ملك قياده النفس عاش الدهر مذمومًا؛ فاجتهد يا عبد الله في إن تكبح جماح نفسك؛ كما وعد الشيخ -رحمه الله- في أن يكبح جماحها بأطرها على طاعة الله -تبارك وتعالى، نعم.
[المتن]
«وَلأَمْنَعَنَّ النَّفْسَ عَنْ شَهَوَاتِهَا ... وَلأَجْعَلَنَّ الزُّهْدَ مِنْ أَعْوَانِي»
[الشرح]
كل هذا تأكيد لما تقدَّم بأن يحول بين نفسه وبين شهواتها؛ لأنَّ النّفس ميَّالة إلى كل سوء، {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [يوسف: 53] ، ويقول النبي صلى اللّه عليه وسلم: (( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) ).
ومن شأن المؤمنين أنهم يمنعون النفوس من إتباع شهواتها بتعويدها على طاعة الله وبالاجتهاد في أن تُربَّى وتسير دائمًا وأبدًا فيما يرضي الله -سبحانه وتعالى-، وأن تُبعدها عن مساخط الله وعن شهواتها ونزواتها وإن تتحكم فيها ولا تجعلها تتحكم فيك، فإذا منعتها من شهواتها قدتها إلى الخير، وإن حملتك على شهواتها قادتك إلى الرَدَى.
«وَلأَجْعَلَنَّ الزُّهْدَ مِنْ أَعْوَانِي» , ثم يُبيّن ما يمكن أن يُستعان به على كبح جماح هذه النفس، وهو الزهد في الدنيا، والزهد فيما عند الناس، والرغبة فيما عند الله -جلَّ وعلا-، والمقصود بالزهد هو القناعة بالحلال والبعد عن الحرام والمغريات، والاجتهاد بالتقرّب إلى الله -سبحانه وتعالى- والعمل بما يُرضيه، وليس المقصود أن تحرِّم على نفسك ما أحل الله -سبحانه وتعالى- فإن هذا ليس من الزهد، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87] .
وإنما المراد أن تزهد فيما عند الناس, أن تزهد في الحرام, أن تزهد في الأُبَهة, أن تزهد في المغريات التي ربما تُطغي صاحبها؛ لأن الوقوع في المطامع قد يطغي الإنسان {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6, 7]